الرئيسية / تأملات / مديحيات عبد الرحمن البرعي فيض من الله
whatsapp-image-8

مديحيات عبد الرحمن البرعي فيض من الله

إن مديحيات عبد الرحمن البرعي فيض من الله، لا ينضب، ولا يغيره الزمن، و لا يقاس بجزالة اللغة وحسن العبارة وجمال الصورة، فكأنها نفثة مصروع، أو صدى لفناء حب بعد عدمه.

حيث تلمس في مقدماته الطللية سرحا يستهوي النفس، ومرتعا خصبا لا يحتمل أن يصدر من غير متغزل لا ينوي التخلص من غرضه.

انظر إلى قوله

فؤادي بربع الظاعنين أَسير
يقيم عَلى آثارهم وأَسير

وَدَمعي غَزير السكب في عرصاتهم
فَكَيف أَكف الدمع وَهو غَزير

وإن تبار يحى بهم وَصبابَتي
لهن رواح في لحشا وَبكور

أحن اذا غنت حَمائم شعبهم
وَينزع قَلبي نَحوهم وَيطير

وأذكر من نجد حوارس بأسهم
فتنجد اشواقي بهم وَتغير

فَيالَيت شعري عَن محاجر حاجر
وَعَن اثلات روضهن نضير

وَعن عذبات البان يلعبن بالضحى
عليهن كاسات النَسيم تدور

ومن لي بان أَروي من الشعب شربة
وانظر تلك الارض وَهي مطير

واسمع في سفح البشام عشية
بكاء حَمامات لهن هدير

فَيا جيرة الشعب اليَماني بحقكم
صلوا أَو مروا طيف الخيال يَزور

بعد تم وَلَم يبعد عَن القَلب حبكم
وَغبتم وَأَنتم في الفؤاد حضور

أَغار عليكم أَن يَراكم حَواسدي
وأحجب عنكم وَالمحب غيور

أَحيباب قَلبي هَل سواكم لعلتي
طَبيب بداء العاشقين خَبير

غرستم بِقَلبي لوعة ثمراتها
هموم لها حشو الحشا سعير

جيوش هوا كم كل لمحة ناظر
عَلى حصن قَلبي بالغَرام تغير

أَعيروا عيوني نظرة من جَمالكم
وَما كل من يغلى الوصال يعير

أَقام عَلى قَلبي وَسَمعي وَناظري
رَقيب فَما يخفى عليه ضَمير

مرادي هواكم وَالهَوان كَرامَة
لحلو هَواكم وَالعَسير يَسير

أَعدّ على ديني وَدُنياي بركم
فَتَنقَلب الاحزان وَهي سرور

واني لمستغن عَن الكَون دونكم
وَأما اليكم سادتي فَفَقير

أَصوم عَن الاغيار قطعا وَذكركم
لصومي سحور في الهَوى وَفطور

وَلَيلة قَدري لَيلة بت آنسا
بكم وَلا قلام القبول صَرير

وَضحوة عيدي يوم أَضحى بقربكم
عَلى من اللطف الخَفي ستور

فَجودوا بو صل فالزَمان مفرق
وأكثر عمر العاشقين قَصير

وَلا تغلقوا الابواب دوني لزلتي
فأنتم كِرام وَالكَريم غفور

وَقَد أَثقلت ظهري الذنوب وانما
رَجائي لغفار الذنوب كَبير

وهنا يأتي حسن التخلص بكل سهولة

وَجاه رَسول اللَه أَحمَد نصرتي
اذا لَم يَكن لي في الخطوب نَصير

وَمدح رَسول اللَه فأل سَعادَتي
افوز به يوم السَماء تمور

نَبي تَقي اريحىّ مهذب
بَشير لكل العالمين نذير

اذا ذكر اِرتاحَت قلوب لذكره
وَطابَت نفوس وانشرحن صدور

عدمنا عَلى الدنيا وجود نظيره
لَقَد قل موجود وَعز نظير

وَكَيفَ يسامى خَير من وَطىء للثَرى
وَفي كل باع عَن علاه قصور

وَكل شَريف عنده مُتَواضع
وَكل عَظيم القريَتين حقير

ثم يمضي في عد المعجزات وذكر قصة الاسراء والمعراج ويختم بالدعاء والتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم.

وحتى ولو كنت تحفظ القصيدة فإنك ستعود اليها مرارا فقد اودعها البرعي جذبا غير ظاهر وإنما يستولي على النفوس القابلة لذلك وإما أن يعيدك إليها سدوم ولد ايده في أحد اشرطته المسموعة وخصوصا الغرام الذي ألهم فيه في سين الهاما يستحق النظر ولا حول ولا قوة الا بالله.

شارك

اترك رد