نتحفكم اليوم بالمديحية الشهيرة (الهمزية) لمؤلفها الإمام الشيخ شرف الدين أبي عبد الله محمد البوصيري
للتحميل hamziya
|
كَيْفَ تَرْقَى رُقِيَّكَ الأَنْبِيَاءُ |
يَا سَمَاءً مَا طَاوَلَتْهَا سمَاءُ |
|
لَمْ يُسَاوُوكَ فِي عُلاَكَ وَقَدْحَا |
لَ سَنىً مِنْكَ دُونَهُمْ وَسَنَاءُ |
| إِنَّمَا مَثَّلُوا صِفَاتِكَ لِلنَّا | سِ كَمَا مَثَّلَ النُّجُومَ الْمَاءُ |
| أَنْتَ مِصْبَاحُ كُلِّ فَضْلٍ فَمَا تَصْ | دُر ُإِلاَّعَنْ ضَوْئِكَ الأَضْواءُ |
| لَكَ ذَاتُ الْعُلُومِ مِنْ عَالِمِ الْغَيْ | بِ وَمِنْهََا لآدَمَ الأَسْمَاءُ |
| لَمْ تَزَلْ فِي ضَمَائِر ِالْكَوْنِ تُخْتَا | رُ لَكَ الأُمَّهَاتُ وَالآبَاءُ |
| مَامَضَتْ فَتْرَةٌ مَنَ الرُّسْل إَلاَّ | بَشَّرَتْ قَوْمَهَا بِكَ الأَنْبِيَاءُ |
| تَتَبَاهَى بِكَ الْعُصُورُوَتَسْمُو | بِكَ عَلْيَاءُ بَعْدَهَا عَلْيَاءُ |
| وَبَدَا لِلْوُجُودِ مِنكَ كَرِيمٌ | مِنْ كَرِيمٍ آبَاؤُهُ كُرَمَاءُ |
| نَسَبٌ تَحْسِبُ الْعُلاَ بِحُلاَهُ | قَلَّدَتْهَا نُجَومَهَا الْجَوْزَاءُ |
| حَبَّذَا عِقْدُ سُؤْدَدٍ وَفَخَارٍ | أَنْتَ فِيهِ الْيَتِيمَةُ الْعَصْمََاءُ |
| وَمُحَيّاً كَالشَّمْسِ مِنْكَ مُضِيءٌ | أَسْفَرَتْ عَنْهُ لَيْلَةٌٌ غَرَّاءُ |
| لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ الذِي كَانَ لِلدِّي | نِ سُرُورٌ بِيَوْمِهِ وَازْدِهَاءُ |
| وَتَوَالَتْ بُشْرَى الْهَوَاتِفِ أَنْ قَدْ | وُلِدَالْمُصْطَفَى وَحَقَّ الْهَنَاءُ |
| وَتَدَاعَى إِيوَانُ كِسْرَى وَلَولاَ | آيَةٌ مِنْكَ مَا تَدَاعَى الْبِنَاءُ |
| وَغَدَا كُلُّ بَيْتِ نَارٍ وَفِيهِ | كُرْبَةٌ مِنْ خُمُودِهَا وَبَلاَءُ |
| وَعُيُونٌ لِلْفُرْسِ غَارَتْ فَهَلْ كَا | نَ لِنِيرَانِهِمْ بِهَا إِطْفَاءُ |
| مَوْلِدٌ كَانَ مِنْهُ فِي طَالِعِ الْكُفْ | رِ وَبَالٌ عَلَيْهِمُ وَوَبَاءُ |
| فَهَنِيئاً بِهِ لآمِنَةَ الْفَضْ | لُ الذِي شُرِّفَتْ بِهِ حَوَّاءُ |
| مَنْ لِحَوَّاءَ أَنَّهَاحَمَلَتْ أَحْ | مَدَ أَوْ أَنَّهَا بِهِ نُفَسَاءُ |
| يَوْمَ نَالَتْ بِوَضْعِهِ ابْنَةُ وَهْبٍ | مِنْ فَخَار ٍمَالَمْ تَنَلْهُ النِّسَاءُ |
| وَأَتَتْ قَوْمَهَا بِأَفْضَلَ مِمَّا | حَمَلَتْ قَبْلُ مَرْيَمُ الْعَذْرَاءُ |
| شَمَّتَتْهُ الأَمْلاَكُ إِذْ وَضَعَتْهُ | وَشَفَتْنَا بِقَولِهَا الشَّفَّاءُ |
| رَافِعاًرَأْسَهُ وَفِي ذَلِكَ الرَّفْ | عِ إِلَى كُلِّ سُؤْدَدٍ إِيمَاءُ |
| رَامِقاًطَرْفُهُ السَّمَاءَ وَمَرْمَى | عَيْنِ مَنْ شَأْنُهُ الْعُلُوُّ الْعَلاَءُ |
| وَتَدَلَّتْ زُهْرُ النُّجُومِ إَلَيْهِ | فَأَضَاءَتْ بِضَوْئِهَاالأَرْجَاءُ |
| وَتَرَاءتْ قُصِورُ قَيْصَرَ بالرُّو | مِ يَرَاهَامَنْ دَارُهُ الْبَطْحَاءُ |
| وَبَدَتْ فِي رَضَاعِهِ مُعْجِزِاتٌ | لَيْسَ فِيهَاعَنِ الْعُيُونِ خَفَاءُ |
| إِذْ أَبَتْهُ لِيُتْمِهِ مُرْضِعَاتٌ | قُلْنَ مَافِي الْيَتِيمِ عَنَّا غَنَاءُ |
| فَأَتَتْهُ مِنْ آلِ سَعْدٍ فَتَاةٌ | قَدْ أَبَتْهَا لِفَقْرِهَا الرُّضَعَاءُ |
| أَرْضًَعَتْهُ لِبَانَهَا فَسَقَتْهَا | وَبَنِيهَا أَلْبَانهُنَّ الشَّاءُ |
| أَصْبَحَتْ شُوَلاًعِجَافاًوَأِمْسَتْ | مَا بِهَا شَائِلٌ وَلاَ عَجْفَاءُ |
| أَخْصَبَ الْعَيْشُ عِنْدَهَابَعْدَمَحْلٍ | إِذْ غَدَا لِلنَّبِيِّ مِنْهَا غِذَاءُ |
| يَا لَهَامِنَّةٌ لَقَدْ ضُوعِفَ الأَجْ | رُعَلَيْهَامِنْ جِنْسَهَاوَالْجَزَاءُ |
| وَإِذَا سَخَّرَ الإِلَهُ أُنَاساً | لَسَعِيدٍ فَإِنَّهُمْ سُعَدَاءُ |
| حَبَّةٌ أَنْبَتَتْ سَنَابِلَ وَالْعَصْ | فُ لَدَيْهِ يَسْتَشْرِفُ الضُّعَفَاءُ |
| وَأَتَتْ جَدَّهُ وَقَدْ فَصَلَتْهُ | وَبِهَا مِنْ فِصَالِهِ الْبُرَحَاءُ |
| إِذْ أَحَاطَتْ بِهِ مَلاَئِكَةُ الل | هِ فَظَنَّتْ بِأَنَّهُمْ قُرَنَاءُ |
| وَرَأَى وَجْدَهَابِهِ وَمِنَ الْوَجْ | دِلَهِيبٌ تَصْلَى بِهِ الأُحْشَاءُ |
| فَارَقَتْهُ كَرْهاً وَكَانَ لَدَيْهَا | ثَاوِياً لاَ يُمَلُّ مَنْهُ الثَّوَاءُ |
| شُقَّ عَنْ قَلْبِهِ وَأُخْرَجَ مِنْهُ | مُضْغَةٌ عِنْدَ غَسْلِهِ سَوْدَاءُ |
| خَتَمَتْهُ يُمْنَى الأَمِينِ وَقَدْ أُو | دِعَ مَا لُمْ تُذَعْ لَهُ أَنْبَاءُ |
| صَانَ أَسْرَارَهُ الْخِتَامُ فَلاَ الْفَ | ضُّ مُلِمٌّ بِهِ وَلاَ الإِفْضَاءُ |
| أَلِفَ النُّسْكَ وَالْعِبَادَةَ وَالْخَلْ | وَةَ طِفْلاً وَهَكَذَا النُّجَبَاءُ |
| وَإِذَا حَلَّتِ الْهِدَايَةُ قَلْباً | نَشِطَتْ لِلْعِبَادَةِ الأَعْضَاءُ |
| بَعَثَ اللهُ عِنْدَ مَبْعَثِهِ الشُّهْ | بَ حِرَاساًوَضَاقَ عَنْهَاالْفَضَاءُ |
| تَطْرُدُ الْجِنَّ عَنْ مَقَاعِد َللسَّمْ | عِ كَمَا تَطْرُدُ الذِّئَابَ الرِّعَاءُ |
| فَمَحَتْ آيَةَ الْكَهَانَةِ آيَا | تٌ مِنَ الْوَحْيِ مَالَهُنَّ انْمِحَاءُ |
| وَرَأَتْهُ خَدِيجَةٌ وَالتُّقَى وَال | زُّهْدُ فِيهِ سَجِيَّةٌ وَالْحَيَاءُ |
| وَأَتَاهَا أَنَّ الْغَمَامَةَ وَالسَّرْ | حَ أَظَلَّتْهُ مِنْهُمَا أَفْيَاءُ |
| وَأَحَادِيثُ أَنَّ وَعْدَ رَسُولِ | اللهِ بِالْبَعْثِ حَانَ مِنْهُ الْوَفَاءُ |
| فَدَعَتْهُ إِلَى الزَوَاجِ وَمَا أَحْ | سَنَ مَايَبْلُغُ الْمُنَى الأَذْكِيَاءُ |
| وَأَتَاهُ فِي بَيْتِهَا جَبْرَئِيلُ | وَلِذِي اللُّبِّ فِي الأُمُورِ ارْتِيَاءُ |
| فَأَمَاطَتْ عَنْهَاالْخِمارَلِتَدْرِي | أَهُوَ الْوَحْيُ أَمْ هُوَ الإِغْمَاءُ |
| فَاخْتَفَى عِنْدَكَشْفِهَا الرَّأْسَ جِبْرِي | لُ فَمَاعَادَ أَوْ أُعِيدَ الغِطَاءُ |
| فَاسْتَبَانَتْ خَدِيجَةٌ أَنَّهُ الْكَنْ | الذِي حَاوَلَتْهُ وَالكِيمْيَاءُ |
| ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ يَدْعُو إِلَى اللَّه | وَفِي الْكُفْرِ نَجْدةٌ وَإِبَاءُ |
| أُمَماً أُشْرِبَتْ قُلُوبُهُمُ الْكُفْ | رِ فَدَاءُ الضّلاَلِ فِيهِْ عَيَاءُ |
| وَرَأَيْنَا آيَاتِه فَاهْتَديْنَا | وَإِذَا الْحَقُّ جَاءَزَالَ الْمِرَاءُ |
| رَبِّ إِنَّ الْهُدَى هُدَاكَ وَآيَا | نُورٌ تَهْدِي بِهَا مَنْ تَشَاءُ |
| كَمْ رَأَيْنَامَالَيْسَ يَعْقِلُ قَدْ أُلْْ | هِمَ مَا لَيْسَ يُلْهَمُ الْعُقَلاَءُ |
| إِذْ أَبَى الْفِيلُ مَاأَتَى صَاحِبُ الْفِي | لِ وَلَمْ يَنْفَعِ الْحِجَاوالذَّكَاءُ |
| والْجَمَادَاتُ أَفْصَحَتْ بِالذِي أُخْ | رِسَ عَنْهُ لأَحْمَدَالْفُصَحَاءُ |
| وَيْحَ قَوْمٍ جَفَوْا نَبِيّاً بِأَرْضٍ | أَلِفَتْهُ ضِبَابُهَا وَالظِّبَاءُ |
| وَسَلَوْهُ وَحَنَّ جِذْعٌ إِلَيْهِ | وَقَلَوْهُ وَوَدَّهُ الْغُرَباءُ |
| أخْرَجُوهُ مِنْهَا وَآوَاهُ غَارٌ | وَحَمَتْهُ حَمَامَةٌ وَرْقَاءُ |
| وَكَفَتْهُ بِنَسْجِهَا عَنْكَبُوتٌ | مَاكَفَتْهُ الْحَمَامَةُ الْحَصْدَاءُ |
| وَاخْتَفَى مِنْهُمُ عَلَى قُرْبِ مَرآ | هُ وَمِنْ شِدَّةِ الظُّهُورِالْخَفَاءُ |
| وَنَحَاالْمُصْطَفَى الْمَدِينَةَ وَاشْتَا | قَتْ إِلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ الأَنْحَاءُ |
| وَتَغَنَّتْ بِمَدْحِهِ الْجِنُّ حَتَّى | أَطْرَبَ الإِنْسَ مِنْهُ ذَاكَ الْغِنَاءُ |
| واقْتَفَى إِثْرَهُ سُرَاقَةُ فَاسْتَهْ | وَتْهُ فِي الأَرْضِ صَافِنٌ جَرْدَاءُ |
| ثُمَّ نَادَاهُ بَعْدَمَا سِيمَتِ الْخَسْ | فَ وَقَدْ يُنْجِدُ الْغَرِيقَ النِّدَاءُ |
| فَطَوَى الأَرْضَ سَائِراً والسَّمَوَا | تُ العُلاَ فَوْقَهَا لَهُ إِسْرَاءُ |
| فَصِفِ اللَّيْلَةَ التِي كَانَ لِلْمُخْ | تَارِ فِيهَا عَلَى البُرَاقِ اسْتِوَاءُ |
| وَتَرَقَّى بِهِ إِلَى قَابِ قَوْسَيْ | نِ وَتِلْكَ السِّيَّادَةُ الْقَعْسَاءُ |
| وَتَلَقَّى مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ | كُلَّ شَمْسٍ مِنْ دُونِهِنَّ هَبَاءُ |
| زَاخِرَاتِ البِحَارِ تَعْجَزُ عَنْ إِدْ | رَاكِهَا الْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ |
| رُتَبٌ تَسْقُطُ الأَمَانِيُّ حَسْرَى | دُونَهَا مَا وَرَاءَهُنَّ وَرَاءُ |
| ثُمَّ وَافَى يُحَدِّثُ الّنَّاسَ شُكْراً | إِِذْ أَتَتْهُ مِنْ رَبّهِ النَّعْمَاءُ |
| وَتَحَدَّى فَارْتَابَ كُلُّ مُرِيبٍ | أَوَ يَبْقَى مَعَ السُّيُولِ الْغُثَاءُ |
| وَهْوَ يَدْعُو إلى الإِلَهِ وَإنْ شَ | قَّ عَلَيْهِ كُفْرٌ بِهِ وَازْدِرَاءُ |
| وَيَدُلُّ الْوَرَى عَلَى اللهِ بِالتّوْ | حِيدِ وَهْوَ الْمَحَجَّةُ الْبَيْضَاءُ |
| فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ الله لاَنَتِْ | صَخْرَةٌ مِنْ إِبَائِهِمْ صَمَّاءُ |
| وَاسْتَجَابَتْ لَهُ بِنَصْرٍ وَفَتْحٍ | بَعْدَ ذَاكَ الْخَضْرَاءُ وَالْغَبْرَاءُ |
| وَأَطَاعَتْ لأَمْرِهِ الْعَرَبُ الْعَرْ | بَاءُ والْجَاهِلِيَّةُ الجَهْلاَءُ |
| وَتَوَالَتْ لِلْمُصْطَفَى الآيَةُ الْكُبْ | رَى عَلَيْهِمْ وَالْغَارَةُ الشَّعْوَاءُ |
| وَإِذَا مَا تَلاَ كِتَاباً مِنَ الله | تَلَتْهُ كَتِيبَةٌ خَضْرَاءُ |
| وَكَفَاهُ الْمُسْتَهْزِئِينَ وَكَمْ سَا | ءَ نَبِيّاً مِنْ قَوْمِهِ اسْتِهْزَاءُ |
| وَرَمَاهُمْ بِدَعْوَةٍ مِنْ فِنَاءِ | الْبَيْتِ فِيهَا لِلظَّالِمِينَ فَنَاءُ |
| خَمْسَةٌ كُلُّهُمْ أُصِيبُوا بِدَاءٍ | والرَّدَى مِنْ جُنُودِهِ الأَدْوَاءُ |
| فَدَهَى الأَسْوَدَ بْنَ مُطَّلِبٍ أَيُّ | عَمىً مَيِّتٌ بِهِ الأَحْيَاءُ |
| وَدَهَى الأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثٍ | أَنْ سَقَاهُ كَأْسَ الرَّدَى اسْتِسْقَاءُ |
| وَأصَابَ الْوَلِيدَ خَدْشَةُ سَهْمٍ | قَصَّرَتْ عَنْهَا الْحَيَّةُ الرَّقْطَاءُ |
| وَقَضَتْ شَوْكَةٌ عَلَى مُهْجَةِ الْعَا | صِي فَلِلَّهِ النَّقْعَةُ الشَّوْكَاءُ |
| وعَلَى الحارِثِ الْقُيُوحُ وَقَدْ سَا | لَ بِهَا رَأْسُهُ وَسَاءَ الْوِعَاءُ |
| خَمْسَةٌ طُهِرَتْ بِقَطْعِهِمُ الأَرْ | ضُ فَكَفُّ الأَذَى بِهِمْ شَلاَّءُ |
| فُدِيَتْ خَمْسَةُ الَّصّحِيفَةِ بِالْخَمْ | ةِ إِنْ كَانَ لِلْكِرَامِ فِدَاءُ |
| يَالَ أَمْرٍ أَتَاهُ بََعْدَ هِشَامٍ | زَمْعَةٌ إنَّهُ الْفَتَى الأَتَّاءُ |
| وَزُهَيرٌ والْمُطْعِمُ بْنُ عَديٍّ | وَأَبُو الْبُحْتُرِيِّ مِنْ حَيْثُ شَاءُوا |
| نَقَضُوا مُبْرَمَ الصَّحِيفَةِ إِذْ شَ | دَّتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعِدَا الأَنْدَاءُ |
| أَذْكَرَتْنَا بِأَكْلِهَا أَكْلَ مِنْسَا | ةِ سُلَيْمَانَ الأَرْضَةُ الْخَرْسَاءُ |
| وَبِهَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ وَكَمْ أَخْ | رَجَ خَبْئاً لَهُ الغُيُوبُ خِبَاءُ |
| لاَ تَخَلْ جَانِبَ النَّبِيِّ مُضَاماً | حِينَ مَسَّتْهُ مِنْهُمُ الأَسْوَاءُ |
| كُلُّ أَمْرٍ نَابَ النَّبِيئِينَ فَالشِّ | دَّةُ فِيهِ مَحْمُودَةٌ وَالرَّخَاءُ |
| لَوْ يَمَسُّ النُّظَارَ هَوْنٌ مِنَ النَّا | رِ لَمَا اخْتِيرَ للِنُّظَارِ الصِّلاَءُ |
| كَمْ يَدٍ عَنْ نَبِيِّهِ كَفَّهَا الله | وَفِي الْكُفْرِ نَجْدَةٌ وإِبَاءُ |
| إِذْ دَعَا وَحْدَهُ الْعِبَادَ وَأَمْسَتْ | مِنْهُ فِي كُلِّ مُقْلَةٍ أَقْذَاءُ |
| هَمَّ قَوْمٌ بِقَتْلِهِ فَأَبَى السَّيْ | فُ وَفَاءً وَفَاءَتِ الصَّفْوَاءُ |
| وَأَبُو جَهْلٍ إذْ رَأَى عُنُقَ الْفَحْ | لِ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ الْعَنْقَاءُ |
| وَاقْتَضَاهُ النَّبِيُّ دَيْنَ الأَرَاشِ | يِّ وَقَدْ سَاءَ بَيْعُهُ وَالشِّرَاءُ |
| وَرَأَى الْمُصْطَفَى أَتَاهُ بِمَا لَمْ | يُنْجِ مِنْهُ دُونَ الْوَفَاءِ النَّجَاءُ |
| هُوَ مَا قَدْ رَآهُ مِنْ قَبْلُ لَكِنْ | مَا عَلَى مِثْلِهِ يُعَدُّ الْخَطَاءُ |
| وَأَعَدَّتْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ الْفِهْ | رَ وَجَاءَتْ كَأَنَّهَا الْعَنْقَاءُ |
| يَوْمَ جَاءَتْ غَضْبَى تَقولُ أَفِي مِثْ | لِيَ مِنْ أَحْمَدٍ يُقَالُ الهِجَاءُ |
| وَتَوَلَّتْ وَمَا رَأَتْهُ وَمِنْ أَيْ | نَ تَرَى الشَّمْسَ مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ |
| ثُمَّ سَمَّتْ لَهُ الْيَهُودِيَةَ الشَّا | ةَ وَكَمْ سَامَ الشِّقْوَةَ الأَشْقِيَاءُ |
| فَأَذَاعَ الذِّرَاعُ مَا فِيهِ مِنْ سُ | مٍّ بِنُطْقٍ إِخْفَاؤُهُ إِبْدَاءُ |
| وَبِخُلْقٍ مِنَ النَّبِيِّ كَرِيمٍ | لَمْ تُقَاصَصْ بِجَرْحِهَا الْعَجْمَاءُ |
| مَنَّ فَضْلاً عَلَى هَوَازِنَ إِذْ كَا | نَ لَهُ قَبْلَ ذَاكَ فِيهِمْ رَبَاءُ |
| وَأَتَى السَّبْيُ فِيهِ أُخْتُ رَضَاعٍ | وَضَعَ الْكُفْرُ قَدْرَهَا والسِّبَاءُ |
| فَحَبَاهَا بِرّاً تَوَهَّمَتِ النَّا | سُ بِهِ أَنَّمَا السِّبَاءُ هِدَاءُ |
| بَسَطَ المُصْطَفَى لَهَا مِنْ رِدَاءٍ | أَيُّ فَضْلٍ حَوَاهُ ذَاكَ الرّدَاءُ |
| فَغَدَتْ فِيهِ وَهْيَ سَيِّدَةُ النِّسْ | وَةِ وَالسَّيِّدَاتُ فِيهِ إِمَاءُ |
| فَتَنَزَّهْ فِي ذَاتِهِ وَمَعَانِي | هِ اجْتِلاَءً إِنْ عَزَّ مِنْهَا اجْتِلاءُ |
| وَامْلإِ السَّمْعَ مِنْ مَحَاسِنَ يُمْلِي | هَا عَلَيْكَ الإِنْشَادُ وَالإِنشَاءُ |
| كُلُّ وَصْفٍ لَهُ ابْتَدَأْتُ بِهِ اسْتَوْ | عَبَ أَخْبَارَ الْفَضْلِ مِنْهُ ابْتِدَاءُ |
| سَيِّدٌ ضِحْكُهُ التَّبَسُّمُ والْمَشْ | يُ الْهُوَيْنَا وَنَوْمُهُ الإِغْفَاءُ |
| مَا سِوَى خُلْقِهِ النَّسِيمُ وَلاَغَيْ | رِ مُحَيَّاهُ الرَّوْضَةِ الْغَنّاءُ |
| رَحْمَةٌ كُلُّهُ وَحَزْمٌ وَعَزْمٌ | وَوَقَارٌ وَعِصْمَةٌ وَحَيَاءُ |
| لاَتَحُلُّ الْبَأْسَاءُ مِنْهُ عُرَى الصَّبْ | رِ وَلاَ تَسْتَخِفُّهُ السَّرَّاءُ |
| كَرُمَتْ نَفْسُهُ فَمَا يَخْطُرُ السُّو | ءُ عَلَى قَلْبِهِ وَلاَ الْفَحْشَاءُ |
| عَظُمَتْ نِعْمَةُ الإِلَهِ عَلَيْهِ | فَاسْتُقِلَّتْ لِذِكْرِهِ الْعُظَمَاءُ |
| جَهِلَتْ قَوْمُهُ عَلَيْهِ فَأَغْضَى | وَأَخُو الحِلْمِ دَأْبُهُ الإِغْضَاءُ |
| وَسِعَ الْعَالَمِينَ عِلْماً وَحِلْماَ | فَهْوَ بَحْرٌ لَمْ تُعْيِهِ الأَعْبَاءُ |
| مُسْتَقِلٌ دُنْيَاكَ أَنْ يُنْسَبَ الإِمْ | سَاكُ مِنْهَا إِلَيْهِ والإِعْطَاءُ |
| شَمْسُ فَضْلٍ تَحَقَّقَ الظَّنُّ فِيهِ | أَنَّهُ الشَّمْسُ رِفْعَةً وَالضِّيَاءُ |
| فَإِذَا مَا ضَحَا مَحَى نُورُهُ الظِّ | لَّ وَقَدْ أَثْبَتَ الظّلاَلَ الضَّحَاءُ |
| فَكَأَنَّ الْغَمَامَةَ اسْتَوْدَعَتْهُ | مَنْ أَظَلَّتْ مِنْ ظِلِّهِ الدُّفَفَاءُ |
| خَفِيَتْ عِنْدَهُ الْفَضَائِلُ وَانْجَا | بَتْ بِهِ عَنْ عُيُونِنَا الأَهْوَاءُ |
| أَمَعَ الصُّبْحِ لِلنُّجُومِ تَجَلٍّ | أَمْ مَعَ الشَّمْسِ لِلظَّلاَمِ بَقَاءُ |
| مُعْجِزُ الْقَوْلِ وَالْفِعَالِ كَرِيمُ | الْخَلْقِ وَالْخُلْقِ مُقْسِطٌ مِعْطَاءُ |
| لاَ تَقِسْ بِالنَّبِيِّ فِي الْفَضْلِ خَلْقاً | فَهُوَ الْبَحْرُ وَالأَنَامُ إِضَاءُ |
| كُلُّ فَضْلٍ فِي الْعَالَمِينَ فَمِنْ فَضْ | لِ النَّبِيِّ اسْتَعَارَهُ الْفُضَلاَءُ |
| شُقَّ عَنْ صَدْرِهِ وَشُقَّ لَهُ الْبَدْ | رُ وَمِنْْ شَرْطِ كُلِّ شَرْطٍ جَزَاءُ |
| وَرَمَى بِالْحَصَى فَأَقْصَدَ جَيْشاً | مَا الْعَصَا عِنْدَهُ وَمَا الإِلْقَاءُ |
| وَدَعَا لِلأَنَامِ إِذْ دَهَمَتْهُمْ | سَنَةٌ مِنْ مُحُولِهَا شَهْبَاءُ |
| فَاسْتَهَلَّتْ بِالْغَيْثِ سَبْعَةَ أَيَّا | مٍ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ وَطْفَاءُ |
| تَتَحَرَّى مَوَاضِعَ الرَّعْيِ والسَّقْيِ | وَحَيْثُ الْعِطَاشُ تُوهَى السِّقَاءُ |
| وَأَتَى النّاسُ يَشْتَكُونَ أَذَاهَا | وَرَخَاءٌ يُؤْذِي الأَنَامَ غَلاَءُ |
| فَدَعَا فَانْجَلَى الْغَمَامُ فَقُلْ فِي | وَصْفِ غَيْثٍ إِقْلاَعُهُ اسْتِسْقَاءُ |
| ثْمَّ أَثْرَى الثَّرَى فَقَرَّتْ عُيُونٌ | بِقُرُاهُا وَأُحْيِيَتْ أَحْيَاءُ |
| فَتَرَى الأَرْضَ غِبَّهُ كَسَمَاءٍ | أَشْرَقَتْ مِنْ نُجُومِهَا الظَّلْمَاءُ |
| تُخْجِلُ الدُّرُّ وَالْيَوَاقِيتَ مِنْ نَوْ | رِ رُبَاهَا الْبَيْضَاءُ وَالْحَمْرَاءُ |
| لَيْتَهُ خَصَّنِي بِرُؤْيَةِ وَجْهٍ | زَالَ عَنْ كُلِّ مَنْ رَآهُ الشَّقَاءُ |
| مُسْفِرٌٍ يَلْتَقِي الْكَتِيبَةَ بَسَّا | ماً إِذَا أَسْهَمَ الْوُجُوهَ اللِّقَاءُ |
| جُعِلَتْ مَسْجِداً لَهُ الأَرْضُ فَاهْتَ | زَّ بِهِ لِلصَّلاَةِ فِيهَا حِرَاءُ |
| مُظْهِرٌٍ شَجَّةَ الْجَبِينِ عَلَى الْبُرْ | ءِ كَمَا أَظْهَرَ الْهِلاَلَ الْبَرَاءُ |
| سُتِرَ الْحُسْنُ مِنْهُ بِالْحُسْنِ فَاعْجَب | لِجَمَالٍ لَهُ الْجَمَالُ وِقَاءُ |
| فَهْوَ كَالزَّهْرِ لاَحَ مِنْ سَجَفِ الأَكْ | مَامِ وَالْعُودِ شُقَّ عَنْهُ اللِّحَاءُ |
| كَادَ أَنْ يُغْشَيَ الْعُيُونَ سَنىً مِنْ | هُ لِسِرٍّ حَكَتْهُ فِيهِ ذُكَاءُ |
| صَانَهُ الْحُسْنُ وَالسَّكِينَةُ أَنْ تُظْ | هِرَ فِيهِ آثَارَهَا الْبَأْسَاءُ |
| وَتَخَالُ الْوُجُوهَ إِنْ قَابَلَتْهُ | أَلْبَسَتْهَا أَلْوَانَهَا الْحِرْبَاءُ |
| فَإِذَا شِمْتَ بِشْرَهُ وَنَدَاهُ | أَذْهَلَتْكَ الأَنْوَارُ وَالأَنْوَاءُ |
| أَوْ بِتَقْبِيلِ رَاحَةٍ كَانَ للهِ | وَبِاللهِ أَخْذُهَا وَالْعَطَاءُ |
| تَتَّقِي بَأْسَهَا الْمُلُوكُ وَتَحْظَى | بِالْغِنَا مِنْ نَوَالِهَا الْفُقَرَاءُ |
| لاَ تَسَلْ سَيْلَ جُودِهَا إِنَّمَا يَكْ | فِيكَ مِنْ وَكْفِ سُحْبِهَا الأَنْدَاءُ |
| دَرَّتِ الشَّاةُ حِينَ مَرَّتْ عَلَيْهَا | فَلَهَا ثَرْوَةٌ بِهَا وَنَمَاءُ |
| نَبَعَ الْمَاءُ أَثْمَرَ النَّخْلُ فِي عَا | مٍ بِهَا سَبَّحَتْ بِهَا الْحَصْبَاءُ |
| أَحْيَتِ الْمُرْمِلِينَ مِنْ مَوْتِ جَهْدٍ | أَعْوَزَ الْقَوْمَ فِيهِ زَادٌ وَمَاءُ |
| فَتَغَذَّى بِالصَّاعِ أَلْفٌ جِيَاعٌ | وَتَرَوَّى بِالصَّاعِ أَلْفٌ ظِمَاءُ |
| وَوَفَى قَدْرُ بَيْضَةٍ مِنْ نُظَارٍ | دَيْنَ سَلْمَانَ حِينَ حَانَ الْوَفَاءُ |
| كَانَ يُدْعَى قِنّاً فَأَعْتَقَ لَمَّا | أَيْنَعَتْ مِنْ نَخِيلِهِ الأَقْنَاءُ |
| أَفَلاَ تَعْذُرُونَ سَلْمَانَ لَمَّا | أَنْ عَرَتْهُ مِنْ ذِكْرِهِ الْعُرَوَاءُ |
| وَأَزَالتْ بِلَمْسِهَا كُلَّ دَاءٍ | أَكْبَرَتْهُ أَطِبَّةٌ وَإِسَاءُ |
| وَعُيُونٌ مَرَّتْ بِهَا وَهْيَ رُمْدٌ | فَأَرَتْهَا مَا لَمْ تَرَ الزَّرْقَاءُ |
| وَأَعَادَتْ عَلَى قَتَادَةَ عَيْناً | فَهْيَ حَتَّى مَمَاتِهِ النَّجْلاَءُ |
| أَوْ بِلَثْمِ التُّرَابِ مِنْ قَدَمٍ لاَ | نَتْ حَياءً مِنْ مَشْيِهَا الصَّفْوَاءُ |
| مَوْطِئُ الأَخْمُصِ الذِي مِنْهُ لِلْقَلْ | إِذَا مَضْجَعِي أَقَضَّ وِطَاءُ |
| حَظِيَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ بِمَمْشَا | هَا وَلَمْ يَنْسَ حَظَّهُ إِيلْيَاءُ |
| وَرِمَتْ إِذْ رَمَى بِهَا ظِلَمَ اللَّيْ | لِ إِلَى اللهِ خَوْفُهُ وَالرَّجَاءُ |
| دَمِيَتْ فِي الْوَغَى لِتُكْسِبَ طِيباً | مَا أَرَاقَتْ مِنَ الدَّمِ الشُّهَدَاءُ |
| فَهْيَ قُطْبُ الْمِحْرَابِ وَالْحَرْبِ كَمْ دَا | رَتْ عَلَيْهَا فِي طَاعَةٍ أَرْحَاءُ |
| وَأُرَاهُ لَوْ لَمْ يُسَكِّنْ بِهَا قَبْ | لُ حِرَاءً مَاجَتْ بِهِ الدَّأْمَاءُ |
| عَجَباً لِلْكُفَّارِ زَادُوا ظَلاَلاً | بِالذِي لِلْعُقُولِ فِيهِ اهْتِدَاءُ |
| والذِي يَسْأَلُونَ مِنْهِ كِتَابٌ | مُنْزَلٌ قَدْ أَتَاهُمُ وَارْتِقَاءُ |
| أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ مِنَ اللهِ ذِكْرٌ | فِيهِ لِلنَّاسِ رَحْمَةٌ وَشِفَاءُ |
| أَعْجَزَ الإِنْسَ آيَةٌ مِنْهُ وَالْجِ | نَّ فَهَلاَّ تَأْتِي بِهَا الْبُلَغَاءُ |
| كُلَّ يَوْمٍ يُهْدَي إِلَى سَامِعِيهِ | مُعْجِزَاتٌ مِنْ لَفْظِهِ الْقُرَّاءُ |
| تَتَحَلَّى بِهِ الْمَسَامِعُ والأَفْ | وَاهُ فَهْوَ الْحُلِيُّ وَالْحَلْوَاءُ |
| رَقَّ لَفْظاً وَرَاقَ مَعْنىً فَجَاءَتْ | فِي حُلاَهَا وَحَلْيِهَا الْخَنْسَاءُ |
| وَأَرَتْنَا فِيهِ غَوَامِضَ فَضْلٍ | رِقَّةٌ مِنْ زُلاَلِهَا وَصَفَاءُ |
| إِنَّمَا تُجْتَلَى الْوُجُوهُ إِذَا مَا | جُلِيَتْ عَنْ مِرْآتِهَا الأَصْدَاءُ |
| سُوَرٌ مِنْهُ أَشْبَهَتْ صُوَراً مِ | نَّا وَمِثْلُ النَّظَائِرِ النُّظَرَاءُ |
| وَالأَقَاوِيلُ عِنْدُهُمْ كَالتَّمَاثِي | لِ فَلاَ يُوهِمَنَّكَ الْخُطَبَاءُ |
| كَمْ أَبَانَتْ آيَاتُهُ مِنْ عُلُومٍ | عَنْ حُرُوفٍ أَبَانَ عَنْهَا الْهِجَاءُ |
| فَهْيَ كَالْحَبِّ وَالنَّوَى أَعْجَبَ الزُّ | رَّاعَ مِنْهُ سَنَابِلٌ وَذَكَاءُ |
| فَأَطَالُوا فِيهِ التَّرَدُّدَ والرَّيْ | بَ فَقَالُوا سِحْرٌ وَقَالُوا افْتِرَاءُ |
| وَإِذَا الْبَيِّنَاتُ لَمْ تُغْنِ شَيْئاً | فَالْتِمَاسُ الْهُدَى بِهِنَّ عَنَاءُ |
| وَإِذَا ضَلَّتِ الْعُقُولُ عَلَى عِلْ | مٍ فَمَاذَا تَقُولُهُ النُّصَحَاءُ |
| قَوْمَ عِيسَى عَامَلْتُمُ قَوْمَ مُوسَى | بِالذِي عَامَلَتْكُمُ الْحُنَفَاءُ |
| صَدَّقُوا كُتْبَكُمُ وَكَذَّبْتُمُ كُتْ | بَهُمُ إِنَّ ذَا لَبِئْسَ الْبَوَاءُ |
| لَوْ جَحَدْنَا جُحُودَكُمُ لاَسْتَوَيْنَا | أَوَ لِلْحَقِّ بِالضَّلاَلِ اسْتِوَاءُ |
| مَالَكُمْ إِخْوَةَ الْكِتَابِ أُنَاساً | لَيْسَ يُرْعَى لِلْحِقِّ مِنْكُمْ إخَاءُ |
| يَحْسُدُ الأَوَّلُ الأَخِيرَ وَمَا زَا | لَ كَذَا الْمُحْدَثُونَ وَالْقُدَمَاءْ |
| قَدْ عَلِمْتُمْ بِظُلْمِ قَابِيلَ هَابِي | لَ وَمَظْلُومَ الإِخْوَةِ الأَتْقِيَاءُ |
| وَسَمِعْتُمْ بِكَيْدِ أَبْنَاءِ يَعْقُو | بَ أَخَاهُمْ وَكُلُّهُمْ صُلَحَاءُ |
| حِينَ أَلْقَوْهُ فِي غَيَابَةِ جُبٍّ | وَرَمَوْهُ بِالإِفْكِ وَهْوَ بَرَاءُ |
| فَتَأَسَّوْا بِمَنْ مَضَى إِذْ ظُلِمْتُمْ | فَالتَّأَسِّي لِلنَّفْسِ فِيهِ عَزَاءُ |
| أَتَراكُمْ وَفَّيْتُمُ حِينَ خَانُوا | أَمْ تَرتكُمْ أَحْسَنْتُمُ إِذْ أَسَاءوا |
| بَلْ تَمَادَتْ عَلَى التَّجَاهُلِ آبَا | ءٌ تَقَفَّتْ آثَارَهَا الأَبْنَاءُ |
| بَيَّنَتْهُ تَوْرَاتُهُمْ وَالأَنَاجِي | يلُ وَهُمْ فِي جُحُودِهِ شُرَكَاءُ |
| إِنْ تَقُولُوا مَا بَيَّنَتْهُ فَمَا زَا | لَتْ بِهِ عَنْ عُيُونِهِمْ غَشْوَاءُ |
| أَوْ تَقُولُوا قَدْ بَيَّنَتْهُ فَمَا لِلْ | أُذْنِ عَمَّا تَقُولُهُ صَمَّاءُ |
| عَرَفُوهُ وَأَنْكَرُوهُ وَظُلْماً | كَتَمَتْهُ الشَّهَادَةَ الشُّهَدَاءُ |
| أَوَ نُورَ الإِلَهِ تُطْفِئُهُ الأَفْ | وَاهُ وَ هْوَ الذِي بِهِ يُسْتَضَاءُ |
| أَوَ لاَ يُنْكِرُونَ مَنْ طَحَنَتْهُمْ | بِرَحَاهَا عَنْ أَمْرِهِ الْهَيْجَاءُ |
| وَكَسَاهُمْ ثَوْبَ الصَّغَارِ وَقَدْ طُلْ | لَتْ دِماً مِنْهُمُ وَصِينَتْ دِمَاءُ |
| كَيْفَ يَهْدِي الإِلَهُ مِنْهُمْ قُلُوباً | حَشْوُهَا مِنْ حَبِيبِهِ الْبَغْضَاءُ |
| خَبِّرُونَا أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ مِنْ أَيْ | نَ أَتَاكُمْ تَثْلِيثُكُمْ وَالْبَدَاءُ |
| مَا أَتَى بِالْعَقِيدَتْيْنِ كِتَابٌ | وَاعْتِقَادٌ لاَ نَصَّ فِيهِ ادِّعَاءُ |
| وَالدَّعَاوِي مَا لَمْ تُقِيمُوا عَلَيْهَا | بَيِّنَاتٌ أَبْنَاؤُهَا أَدْعِيَاءُ |
| لَيْتَ شِعْرِي ذِكْرُ الثَّلاَثَةِ وَالْوَا | حِدِ نَقْصٌ فِي عَدِّكُمْ أَمْ نَمَاءُ |
| كَيْفَ وَحَّدْتُمُ إِلَهاً نَفَى التَّوْ | حِيدَ عَنْهُ الآبَاءُ وَالأَبْنَاءُ |
| أَأَلِهٌ مُرَكَّبٌ مَا سَمِعْنَا | بِإِلَهٍ لِذَاتِهِ أَجْزَاءُ |
| أفلِكُلٍّ مِنْهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْ | كِ فَهَلاَّ تُمَيَّزُ الأَنْصِبَاءُ |
| أَتُرَاهُمْ لِحَاجَةٍ وَاضْطِرَارٍ | خَلَطُوهَا وَمَا بَغَى الْخُلَطَاءُ |
| أَهُوَ الرَّاكِبُ الْحِمَارَ فَيَا عَجْ | زَ إِلَهٍ يَمَسُّهُ الإِعْيَاءُ |
| أَمْ جَمِيعٌ عَلَى الْحِمَارِ لَقَدْ جَ | لَّ حِمَارٌ بِجَمْعِهِمْ مَشَّاءُ |
| أَمْ سِوَاهُمْ هُوَ الإِلَهُ فَمَا نِسْ | بَةُ عِيسَى إِلَيْهِ وَالإِنْتِمَاءُ |
| أَمْ أَرَدْتُمْ بِهَا الصِّفَاتِ فَلِمْ خُصْ | صَتْ ثُلاَثٌ بِوَصْفِهِ وَثُنَاءُ |
| أَمْ هُوَ ابْنٌ للهِ مَا شَارَكَتْهُ | فِي مَعَانِي الْبُنُوَّةِ الأَنْبِيَاءُ |
| قَتَلَتْهُ الْيَهُودُ فِيمَا زَعَمْتُمْ | وَلأَمْوَاتِكُمْ بِهِ إِحْيَاءُ |
| إِنَّ قَوْلاً أَطْلَقْتُمُوهُ عَلَى اللَّ | هِ تَعَالَى ذِكْراً لَقَوْلٌ هُرَاءُ |
| مِثْلَ مَا قَالَتِ الْيَهُودُ وَكُلٌّ | لَزِمَتْهُ مَقَالَةٌ شَنْعَاءُ |
| إِذْْ هُمُ اسْتَقْرَءُوا الْبَدَاءَ وَكَمْ سَا | قَ وَبَالاً إِلَيْهِمُ اسْتِقْرَاءُ |
| وَأَرَاهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا الْوَاحِدَ الْقَ | هَّارَ فِي الْخَلْقِ فَاعِلاً مَا يَشَاءُ |
| جَوَّزُوا النَّسْخَ مِثْلَ مَا جَوَّزُوا الْمسْ | خَ عَلَيْهِمْ لَوْ أَنَّهُمْ فُقَهَاءُ |
| هُوَ إِلاَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحُكْمُ بِالْحُ | كْمِ وَخَلْقٌ فِيهِ وَأَمْرٌ سَوَاءُ |
| وَلِحُكْمٍ مِنَ الزَّمَانِ انْتِهَاءٌ | وَلِحُكْمٍ مِنَ الزَّمَانِ ابْتِدَاءُ |
| فَسَلُوهُمْ أَكَانَ فِي نَسْخِهِم مَسْ | خٌ لآيَاتِ اللهِ أَمْ إِنْشَاءُ |
| وَبَدَاءٌ فِي قَوْلِهِمْ نَدِمَ اللَّ | هُ عَلَى خَلْقِ آدَمَ أَمْ خَطَاءُ |
| أَمْ مَحَا اللهُ آيَةَ اللَّيْلِ ذُكْراً | بَعْدَ سَهْوٍ لِيُوجَدَ الإِمْسَاءُ |
| أَمْ بَدَا لِلإِلَهِ فِي ذَبْحِ إِسْحَا | قَ وَقَدْ كَانَ الأَمْرُ فِيهِ مَضَاءُ |
| أَوَ مَا حَرَّمَ الإِلَهُ نِكَاَ الأُخْ | تِ بَعْدَ التَّحْلِيلِ فَهْوَ الزِّنَاءُ |
| لاَ تُكَذِّبْ أَنَّ الْيَهُودَ وَقَدْ زَا | غُوا عَنِ الْحَقِّ مَعْشَرٌ لُؤُمَاءُ |
| جَحَدُوا الْمُصْطَفَى وَآمَنَ بالطَّا | غُوتِ قَومٌ هُمْ عِنْدَهُمْ شُرَفَاءُ |
| قَتَلُوا الأَنْبِيَاءَ وَاتَّخَذُوا الْعِجْ | لَ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ |
| وَسَفِيهٌ مَنْ سَاءَهُ الْمَنُّ والسَّلْ | وَى وَأَرْضَاهُ الْفُومُ والْقِثَّاءُ |
| مُلِئَتْ بِالْخَبِيثِ مِنْهُمْ بُطُونٌ | فَهْيَ نَارٌ طِبَاقُهَا الأَمْعَاءُ |
| لَوْ أُرِيدُوا فِي حَالِ سَبْتٍ بِخَيْرٍ | كَانَ سَبْتاً لَدَيْهِمُ الأَرْبِعَاءُ |
| هْوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ قِيلَ لِلتَّصْ | رِيفِ فِيهِ مِنَ الْيِهُودِ اعْتِدَاءُ |
| فَبِظُلْمٍ مِنْهُمْ وَكُفْرٍ عَدَتْهُمْ | طَيِّبَاتٌ فِي تَركِهِنَّ ابْتِلاَءُ |
| خُدِعُوا بِالْمُنَافِقِينَ وَهَلْ يُنْ | فَقُ إِلاَّ عَلَى السَّفِيهِ الشَّقَاءُ |
| وَاطْمَأَنُّوا بِقَوْلِ الأَحْزَابِ إِخْوَا | نِهِمُ إِنَّنَا لَكُمْ أَوْلِيَاءُ |
| حَالَفُوهُمْ وَخَالَفُوهُمْ وَلَمْ أَدْ | رِ لِمَاذَا تَخَالَفَ الْحُلَفَاءُ |
| أَسْلَمُوهُمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ لاَ مِي | عَادُهُمْ صَادِقٌ وَلاَ الإِيلاَءُ |
| سَكَنَ الرُّعْبُ وَالْخَرَابُ قُلُوباً | وَبُيُوتاً مِنْهُمْ نَعَاهَا الْجَلاَءُ |
| وَبِيَوْمِ الأَحْزَابِ إِذْ زَاغَتِ الأَبْ | صَارُ فِيهِ وَظَلَّتِ الآرَاءُ |
| وَتَعَدَّوْا إِلَى النَّبِيِّ حُدُوداً | كَانَ فِيهَا عَلَيْهِمُ الْعَدْوَاءُ |
| وَنَهَتْهُمْ وَمَا انْتَهَتْ عَنْهُ قَوْمٌ | فَأُبِيدَ الأَمَّارُ وَالنَّهَّاءُ |
| وَتَعَاطَوْا فِي أَحْمَدٍ مُنْكَرَ الْقَوْ | لِ وَنُطْقُ الأَرَاذِلِ الْعَوْرَاءُ |
| كُلُّ رِجْسٍ يَزِيدُهُ الْخُلُقُ السُّو | ءُ سِفَاهاً وَالْمِلَّةُ الْعَوْجَاءُ |
| فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْقَوْ | مِ وَمَا سَاقَ لِلبَذِيِّ الْبَذَاءُ |
| وَجَدَ السَّبَّ فِيهِ سُمّاً وَلَمْ يَدْ | رِ إِذِ الْمِيمُ فِي مَوَاضِعَ بَاءُ |
| كَانَ مِنْ فِيهِ قَتْلُهُ بِيَدَيْهِ | فَهْوَ فِي سُوءِ فِعْلِهِ الزَّبَّاءُ |
| أَوْ هُوَ النَّحْلُ قَرْصُهَا يَجْلِبُ الْحَتْ | إِلَيْهَا وَمَا لَهَا إِنْكَاءُ |
| صَرَعَتْ قَوْمَهُ حَبَائِلُ بَغْيٍ | مَدَّهَا الْمَكْرُ مِنْهُمُ وَالدَّهَاءُ |
| فَأَتَتْهُمْ خَيْلٌ إِلَى الحَرْبِ تَخْ | تَالُ وَلِلْخَيْلِ فِي الْوَغَى خُيَلاَءُ |
| قَصَدَتْ فِيهِمُ الْقَنا فَقَوَافِي | الطَّعْنِ مِنْهَا مَا شَانَهَا الإِيطَاءُ |
| وَأَثَارَتْ بِأَرْضِ مَكَّةَ نَقْعاً | ظُنَّ أَنَّ الغُدُوَّ مِنْهَا عِشَاءُ |
| أَحْجَمَتْ عِنْدَهُ الْحَجُونُ وَأَكْدَى | عِنْدَ إِعْطَائِهِ الْقَلِيلَ كُدَاءُ |
| وَدَهَتْ أَوْجُهاً بِهَا وَبُيُوتاً | مُلَّ مِنْهَا الإِكْفَاءُ وَالإِقْوَاءُ |
| فَدَعَوْا أَحْلَمَ الْبَرِيَّةِ والْعَفْ | وُ جَوَابُ الْحَلِيمِ وَالإِغْضَاءُ |
| نَاشَدُوهُ الْقُرْبَى التِي مِنْ قُرَيْشٍ | قَطَعَتْهَا التِّراتُ وَالشَّحْنَاءُ |
| فَعَفَا عَفْوَ قَادِرٍ لَمْ يُنَغِّصْ | هُ عَلَيْهِمْ بِمَا مَضَى إِغْرَاءُ |
| وَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ وَالْوَصْلُ لِل | هِ تَسَاوَى التَّقْرِيبُ وَالإِقْصَاءُ |
| وَسَوَاءٌ عَلَيْهِ فِيمَا أَتَاهُ | مِنْ سِوَاهُ الْمَلاَمُ وَالإِطْرَاءُ |
| وَلَوَ اَنَّ انْتِقَامَهُ لِهَوَى النَّف | سِ لَدَامَتْ قَطِيعَةٌ وَجَفَاءُ |
| قَامَ للهِ فِي الأُمُورَ فَأَرْضَى | اللهَ مِنْهُ تَبَايُنٌ وَوَفَاءُ |
| فِعْلُهُ كُلُّهُ جَمِيلٌ وَهَلْ يَنْ | ضَحُ إِلاَّ بِمَا حَوَاهُ الإِنَاءُ |
| أَطْرَبَ السَّامِعِينَ ذِكْرُ عُلاَهُ | يَا لَرَاحٍ مَالَتْ بِهِ النُّدَمَاءُ |
| النَّبِيُّ الأُمِّيُّ أَعْلَمُ مُنْ أَسْ | نَدَ عَنْهُ الرُّوَّاةُ وَالْحُكَمَاءُ |
| وَعَدَتْنِي ازْدِيَارَهُ الْعَامَ وَجْنَا | ءُ وَمَنَّتْ بِوَعْدِهَا الْوَجْنَاءُ |
| أَفَلاَ أَنْطَوِي لَهَا فِي اقْتِضَائِي | هِ لِتُطْوَى مَابَيْنَنَا الأَفْلاَءُ |
| بِأَلُوفِ الْبَطْحَاءِ يُجْفِلُهَا النِّي | لُ وَقَدْ شَفَّ جَوْفَهَا الإِظْمَاءُ |
| أَنْكَرَتْ مِصْرَ فَهْيَ تَنْفِرُ مَا لاَ | حَ بِنَاءٌ لِعَيْنِهَا أَوْ خَلاَءُ |
| فَأَفَضَّتْ عَلَى مُبَارِكِهَا بِرْ | كَتُهَا فَالْبُوَيْبُ فَالْخَضْرَاءُ |
| فَالْقِبَابُ التِي تَلِيهَا فَبِئْرِ | النَّخْلِ وَالرَّكْبُ قَائِلُونَ رِوَاءُ |
| وَغَدَتْ أَيْلَةٌ وَحِقْلٌ وَقَرٌّ | خَلْفَهَا فَالْمَغَارَةُ الْفَيْحَاءُ |
| فَعُيُونُ الأَقْصَابِ يَتْبَعُهَا النَّبْ | كُ وَتَتْلُو كَفَافَةَ الْعَوْجَاءُ |
| حَاوَرَتْهَاالْحَوْرَاءُ شَوْقاً فَيُنْبُو | عٌ فَرَقَّ الْيُنْبُوعُ وَالْحَوْرَاءُ |
| لاَحَ بِالدَّهْنَوَيْنِ بَدْرٌ لَهَا بَعْ | دَ حُنَيْنٍ وَحَنَّتِ الصَّفْرَاءُ |
| وَنَضَتْ بَزْوَةٌ فَرَابغُ فَالْجُحْ | فَةُ عَنْهَا مَا حَاكَهُ الإِنْضَاءُ |
| وَأَرَتْهَا الْخَلاَصَ بِئْرُ عَلُيٍّ | فَعْقَابُ السُّوَيْقِ فَالْخُلَصَاءُ |
| فَهْيَ مِنْ مَاءِ بِئْرِ عُسْفَانَ أَوْ مِنْ | بَطْنِ مَرٍّ ظَمْآنةٌ خَمْصَاءُ |
| قَرَّبَ الزَّاهِرُ الْمَسَاجِدَ مِنْها | بِخُطَاهَا فَالْبُطْءُ مِنْهَا وَحَاءُ |
| هَذِهِ عِدَّةُ الْمَنَازِلِ لاَ مَا | عُدَّ فِيهِ السِّمَاكُ وَالْعَوَّاء |
| فَكَأَنِّي بِهَا أُرَحِّلُ مِنْ مَ | كَّةَ شَمْساً سَمَاؤُهَا الْبَيْدَاءُ |
| مَوْضِعُ الْبَيْتِ مَهْبِطُ الْوَحْيِ مَأْوَى | الرُّسْلِ حَيْثُ الأَنْوَارُ حَيْثُ الْبَهَاءُ |
| حَيْثُ فَرْضُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ والْحَل | قِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَالإِهْدَاءُ |
| حَبَّذَا حَبَّذَا مَعَاهِدُ مِنْهَا | لَمْ يُغَيِّرْ آيَاتِهِنَّ الْبَلاَءُ |
| حَرَمٌ آمِنٌ وَبَيْتٌ حَرَامٌ | وَمَقَامٌ فِيهِ الْمُقَامُ تَلاَءُ |
| فَقَضَيْنَا بِهَا مَنَاسِكَ لاَ يُحْ | مَدُ إِلاَّ فِي فِعْلِهِنَّ الْقَضَاءُ |
| وَرَمَيْنَا بِهَا الْفِجَاجَ إِلَى طَيْ | بَةَ وَالسَّيْرُ بِالْمَطَايَا رِمَاءُ |
| فَأَصَبْنَا عَنْ قَوْسِهَا غَرَضَ الْقُرْ | بِ وَنِعْمَ الْخَبِيئَةُ الْكَوْمَاءُ |
| فَرَأَيْنَا أَرْضَ الْحَبِيبَ يَغُضُّ | الطَّرْفَ مِنْهَا الضِّيَاءُ واللَّأْلاَءُ |
| فَكَأَنَّ الْبَيْدَاءَ مِنْ حَيْثُ مَا قَا | بَلَتِ الْعَيْنُ رَوْضَةٌ غَنَّاءُ |
| وَكَأَنَّ الْبِقَاعَ ذُرَّتْ عَلَيْهَا | طَرَفَيْهَا مُلاَءةٌ حَمْرَاءُ |
| وَكَأَنَّ الأَرْجَاءَ يَنْشُرُ نَشْرَ الْ | مِسْكِ فِيهَا الْجَنُوبُ وَالْجِرْبِيَاءُ |
| فَإِذَا شِمْتَ أَوْ شَمَمْتَ رُبَاهَا | لاَحَ مِنْهَا بَرْقٌ وَفَاحَ كِبَاءُ |
| أَيُّ نُورٍ وَأَيَّ نَوْرٍ شَهِدْنَا | يَوْمَ أَبْدَتْ لَنَا الْقِبَابَ قُبَاءُ |
| قَرَّ مِنْهَا دَمْعِي وَفَرَّ اصْطِبَارِي | فَدُمُوعِي سَيْلٌ وَصَبْرِي جُفَاءُ |
| فَتَرَى الرَّكْبَ طَائِرِينَ مِنَ الشَّوْ | قِ إِلَى طَيْبَةٍ لَهُمْ ضَوْضَاءُ |
| فَكَأَنَّ الزُّوَّارَ مَا مَسَّتِ الْبَأْ | سَاءُ مِنْهُمْ خَلْقاً وَلاَ الضَّرُّاءُ |
| كُلُّ نَفْسٍ مِنْهَا ابْتِهَالٌ وَسُؤْلٌ | وَدُعَاءٌ وَرَغْبَةٌ وَابْتِغَاءُ |
| وَزَفِيرٌ تَظُنُّ مِنْهُ صُدُوراً | صَادِحَاتٍ يَعْتَادُهُنَّ زُقَاءُ |
| وَبُكَاءٌ يُغْرِيهِ بِالْعَيْنِ مَدٌ | وَنَحِيبٌ يَحُثُّهُ اسْتِعْلاَءُ |
| وَجُسُومٌ كَأَنُّمَا رَحَضَتْهَا | مِنْ عَظِيمِ الْمَهَابَةِ الرُّحَضَاءُ |
| وَوُجُوهٌ كَأَنَّما أَلْبَسَتْهَا | مِنْ حَيَاءٍ أَلْوَانَهَا الْحِرْبَاءُ |
| وَدُمُوعٌ كَأَنَّمَا أَرْسَلَتْهَا | مِنْ جُفُونٍ سَحَابَةٌ وَطْفَاءُ |
| فَحَطَطْنَا الرِّحَالَ حَيْثُ يُحَطُّ | الْوِزْرُ عَنَّا وَتُرفَعُ الْحَوْبَاءُ |
| وَقَرَأْنَا السَّلاَمَ أَكْرَمَ خَلْقِ | اللهِ مِنْ حَيْثُ يُسْمَعُ الإِقْرَاءُ |
| وَذَهِلْنَا عِنْدَ اللِّقَاءِ وَكَمْ أَذْ | هَلَ صَبّاً مِنَ الْحَبِيبِ لِقَاءُ |
| وَوَجَمْنَا مِنَ الْمَهَابَةَ حَتَّى | لاَ كَلاَمٌ مِنَّا وَلاَ إِيمَاءُ |
| وَرَجَعْنَا وَلِلْقُلُوبِ الْتِفَاتَا | تٌ إِلَيْهِ وَلِلْجُسُومِ انْثِنَاءُ |
| وَسَمَحْنَا بِمَا نُحِبُّ وَقَدْ يَسْ | مَحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ الْبُخَلاَءُ |
| يَا أَبَا الْقَاسِمِ الذِي ضِمْنُ إِقْسَا | مِي عَلَيْهِ مَدْحٌ لَهُ وَثَنَاءُ |
| بِالْعُلُومِ التِي عَلَيْكُ مِنَ الل | هِ بِلاَ كَاتِبٍ لَهَا إِمْلاَءُ |
| وَمَسِيرِ الصَّبَا بِنَصْرِكَ شَهْراً | فَكَأَنَّ الصَّبَا لَدَيْكَ رُخَاءُ |
| وَعَلِيٍّ لَمَّا تَفَلْتَ بِعَيْنَيْ | هِ وَكِلْتَاهُمَا مَعاً رَمْدَاءُ |
| فَغَدَا نَاظِراً بِعَيْنَيْ عُقَابٍ | فِي غَزَاةٍ لَهَا الْعُقَابُ لِوَاءُ |
| وَبِرَيْحَانَتَيْنِ طِيبُهُمَا مِنْ | كَ الذِي أُودِعَتْهُمَا الزَّهْرَاءُ |
| كُنْتَ تُؤْوِيهِمَا إِلَيْكَ كَمَا آ | وَتْ مِنَ الْخَطِّ نُقْطَتَيْهَا الْيَاءُ |
| مِنْ شَهِيدَيْنِ لَيْسَ يُنْسِينِيَ الطَّ | فُّ مُصَابَيْهِمَا وَلاَ كَرْبَلاَءُ |
| مَا رَعَى فِيهِمَا ذِمَامَكَ مَرْءُو | سٌ وَقَدْ خَانَ عَهْدَكَ الرُّؤَسَاءُ |
| أَبْدَلُوا الْوِدَّ وَالْحَفِيظَةَ فِي القُرْ | بَى وَأَبْدَتْ ضِبَابَهَا النَّافِقَاءُ |
| وَقَسَتْ مِنْهُمُ قُلُوبٌ عَلَى مَنْ | بَكَتِ الأَرْضُ فَقْدَهُمْ وَالسَّمَاءُ |
| فَابْكِهِمْ مَا اسْتَطَعْتَ إِنَّ قَلِيلاً | فِي عَظِيمٍ مِنَ الْمُصَابِ الْبُكَاءُ |
| كُلَّ يَوْمٍ وَكُلُّ أَرْضٍ لِكَرْبِي | مِنْهُمُ كَرْبَلاَ وَعَاشُورَاءُ |
| آلَ بَيْتِ النَّبِيِّ إِنَّ فُؤَادِي | لَيْسَ يُسْلِيهِ عَنْكُمُ التَّأْسَاءُ |
| غَيْرَ أَنِّي فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى الل | هِ وَتَفْويضِيَ الأُمُورَ بَرَاءُ |
| رُبَّ يَوْمٍ بِكَرْبَلاَءَ مُسِيءٍ | خَفَّفَتْ بَعْضَ رُزْئِهِ الزَّوْرَاءُ |
| وَالأَعَادِي كَأَنَّ كُلَّ طَرِيحٍ | مِنْهُمُ الزِّقُّ حُلَّ عَنْهُ الْوِكَاءُ |
| آلَ بَيْتِ النَّبِيِّ طِبْتُمْ فَطَابَ الْ | مَدْحُ لِي فِيكُمُ وَطَابَ الرِّثَاءُ |
| أَنَا حَسَّانُ مَدْحِكُمْ فَإِذَا نُحْ | تُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّنِي الْخَنْسَاءُ |
| سُدْتُمُ النَّاسَ بِالتُّقَى وَسِوَاكُمْ | سَوَّدَتْهُ الْبَيْضَاءُ والصَّفْرَاءُ |
| وَبِأَصْحَابِكَ الذِينَ هُمُ بَعْ | دَكَ فِينَا الهُدَاةُ وَالأَوْصِيَاءُ |
| أَحْسَنُوا بَعْدَكَ الْخِلاَفَة فِي الدِّي | نِ وَكُلٌ لِمَا تَوَلَّى إِزَاءُ |
| أَغْنِيَاءٌ نَزَاهَةً فُقَرَاءُ | عُلَمَاءٌ أَئِمَّةٌ أُمَراءُ |
| زَهِدُوا فِي الدُّنَا فَمَا عُرِفَ الْميْ | لُ إِلَيْهَا مِنْهُمْ وَلاَ الرَّغْبَاءُ |
| أَرْخَصُوا فِي الْوَغَى نُفُوسَ مُلُوكٍ | حَارَبُوهَا أَسْلاَبُهَا إِغْلاَءُ |
| رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْ | هُ فَأَنَّى يَخْطُو إِلَيْهِمْ خَطَاءُ |
| كُلُّهُمْ فِي أَحْكَامِهِ ذُو اجْتِهَادٍ | وَصَوَابٍ وَكُلُّهُمْ أَكْفَاءُ |
| جَاءَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِ قَوْمٍ بِحَقٍّ | وَعَلَى الْمَنْهَجِ الْحَنِيفِيِّ جَاءُوا |
| مَا لِمُوسَى وَلاَ لِعِيسَى حَوَارِ | يُّنَ فِي عَدِّهِمْ وَلاَ نُقَبَاءُ |
| بِأَبِي بَكْرٍ الذِي صَحَّ لِلنَّا | سِ بِهِ فِي حَيَاتِكَ الإِقْتِدَاءُ |
| وَالْمُهَدِّي يَوْمَ السَّقِيفَةِ لَمَّا | أَرْجَفَ النَّاسُ إِنَّهُ الدَّأْدَاءُ |
| أَنْقَذَ الدِّينَ بَعْدَ مَا كَانَ لِلدِّي | نِ عَلَى كُلِّ كُرْبَةٍ إِشْفَاءُ |
| أَنْفَقَ الْمَالَ فِي رِضَاكَ وَلاَ مَ | نٌ وَأَعْطَى جَمّاً وَلاَ إِكْدَاءُ |
| وَأَبِي حَفْصٍ الذِي أَظْهَر اللَّ | هُ بِهِ الدِّينَ فَارْعَوَى الرُّقَبَاءُ |
| والذِي تَقْرُبُ الأَبَاعِدُ فِي الل | هِ إِلَيْهِ وَتَبْعُدُ الْقُرَبَاءُ |
| عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَنْ قَوْلُهُ الْفَصْ | لُ وَمَنْ حُكْمُهُ السَّوِيُّ السَّواءُُ |
| فَرَّ مِنْهُ الشَّيْطَانُ إِذْ كَانَ فَارُو | قاً فَلِلنَّارِ مِنْ سَنَاهُ انْبِرَاءُ |
| وَابْنِ عَفَّانَ ذِي الأَيَادِي التِي طَا | لَ إِلَى الْمُصْطَفَى بِهَا الإِسْدَاءُ |
| حَفَرَ الْبِئْرَ جَهَّزَ الْجَيْشَ أَهْدَى | الْهَدْيَ لَمَّا أَنْ صَدَّهُ الأَعْدَاءُ |
| وَأَبَى أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ إِذْ لَمْ | يَدْنُ مِنْهُ إِلَى النَّبِيِّ فِنَاءُ |
| فَجَزَتْهُ عَنْهَا بِبَيْعَةِ رِضْوَا | نٍ يَدٌ مِنْ نَبِيِّهِ بَيْضَاءُ |
| أَدَبٌ عِنْدَهُ تَضَاعَفَتِ الأَعْ | مَالُ بِالتَّرْكِ حَبّذَا الأُدَبَاءُ |
| وَعَلِيٍّ صِنْوِ النَّبِيِّ وَمَنْ دِي | نُ فُؤَادِي وِدَادُهُ وَالْوَلاَءُ |
| وَوَزِيرِ ابْنِ عَمِّهِ فِي الْمَعَالِي | وَمِنَ الأَهْلِ تَسْعَدُ الْوُزَرَاءُ |
| لَمْ يَزِدْهُ كَشْفُ الْغِطَاءِ يَقِيناً | بَلْ هُوَ الشَّمْسُ مَا عَلَيْهِ غِطَاءُ |
| وَبِبَاقِي أَصْحَابِكَ الْمُظْهِرِ التَّرْ | تِيبَ فِينَا تَفْضِيلُهُمْ وَالْوَلَاءُ |
| طَلْحَةَ الْخَيْرِ الْمُرْتَضِيهِ رَفِيقاً | وَاحِداً يَوْمَ فَرَّتِ الرُّفَقَاءُ |
| وَحَوَارِيِّكَ الزُّبَيْرِ أَبِي الْقَرْ | مِ الذِي أَنْجَبَتْ أَسْمَاءُ |
| وَالصَّفِيَّيْنِ تَوْأَمِ الْفَضْلِ سَعْدٍ | وَسَعِيدٍ إِذْ عُدَّتِ الأَصْفِيَاءُ |
| وَابْنِ عَوْفٍ مَنْ هَوَّنَتْ نَفْسُهُ الدُّنْ | يَا بِبَذْلٍ يُمِدُّهُ إِثْرَاءُ |
| وَالْمُكَنَّى أَبَا عُبَيْدَةَ إِذْ يَعْ | زِي إِلَيْهِ الأَمَانَةَ الأُمَنَاءُ |
| وَبِعَمَّيْكَ نَيِّرَيْ فَلَكِ الْمَجْ | دِ وَكُلٌ أَتَاهُ مِنْكَ إِتَاءُ |
| وَبِأُمِّ السِّبْطَيْنِ زَوْجِ عَلِيٍّ | وَبَنِيهَا وَمَنْ حَوَتْهُ الْعَبَاءُ |
| وَبِأَزْوَاجِكَ اللَّوَاتِي تَشَرَّفْ | نَ بِأَنْ صَانَهُنَّ مِنْكَ بِنَاءُ |
| الأَمَانَ الأَمَانَ إِنَّ فُؤَادِي | مِنْ ذُنُوبٍ أَتَيْتُهُنَّ هَوَاءُ |
| قَدْ تَمَسَّكْتُ مِنْ وِدَادِكَ بِالْحَبْ | لِ الذِي اسْتَمْسَكَتْ بِهِ الشُّفَعَاءُ |
| وَأَبَى اللهُ أَنْ يَمَسَّنِيَ السُّو | ءُ بِحَالٍ وَلِي إِلَيْكَ الْتِجَاءُ |
| قَدْ رَجَوْنَاكَ لِلأُمُورِ التِي أَبْ | رَدُهَا فِي قُلُوبِنَا رَمْضَاءُ |
| وَأَتَيْنَا إِلَيْكَ أَنْضْاءَ فَقْرٍ | حَمَلَتْنَا إِلَى الْغِنَا أَنْضَاءُ |
| وَانْطَوَتْ فِي الصُّدُورِ حَاجَاتُ نَفْسٍ | مَا لَهَا عَنْ نَدَى يَدَيْكَ انْطِوَاءُ |
| فَأَغِثْنَا يَا مَنْ هُوَ الْغَوْثُ وَالْغَيْ | ثُ إِذَا أَجْهَدَ الْوَرَى اللّْأْوَاءُ |
| وَالْجَوَادُ الذِي بِهِ تُفْرَجُ الْغُ | مَّةُ عَنَّا وَتُكْشَفُ الَحَوْبَاءُ |
| يَارَحِيماً بِالْمُؤْمِنِينَ إِذَا مَا | ذَهِلَتْ عَنْ أَبْنَائِهَا الرُّضَعَاءُ |
| يَاشَفِيعاً لِلْمُذْنِبِينَ إِذَا أَشْ | فَقَ مِنْ خَوفِ ذَنْبِهِ الْبُرَآءُ |
| جُدْ لِعَاصٍ وَمَا سِوَايَ هُوَ الْعَا | صِي وَلَكِنْ تَنْكِيرِيَ اسْتِحْيَاءُ |
| وَتَدَارَكْهُ بِالْعِنَايَةِ مَا دَا | مَ لَهُ بِالذِّمَامِ مِنْكَ ذِمَاءُ |
| أَخَّرَتْهُ الأَعْمَالُ وَالْمَالُ عَمَّا | قَدَّمَ الصَّالِحُونَ وَالأَغْنِيَاءُ |
| كُلَّ يَوْمٍ ذُنُوبُهُ صَاعِدَاتٌ | وَعَلَيْهَا أَنْفَاسُهُ صُعَدَاءُ |
| أَلِفَ الْبِطْنَةَ الْمُبَطِّئَةَ السَّيْ | رِ بِدَارٍ بِهَا الْبِطَانُ بِطَاءُ |
| فَبَكَى ذَنْبَهُ بِقَسْوَةِ قَلْبٍ | نَهَتِ الدَّمْعَ فَالْبُكَاءُ مُكَاءُ |
| وَغَدَا يَعْتِبُ الْقَضَاءَ وَلاَ عُذْ | رَ لُعَاصٍ فِيمَا يَسُوقُ الْقَضَاءُ |
| أَوْثَقَتْهُ مِنَ الذُّنُوبِ دُيُونٌ | شَدَّدَتْ فِي اقْتِضَائِهَا الْغُرَمَاءُ |
| مَا لَهُ حِيلَةٌ سِوَى حِيلَةِ الْمُو | ثَقِ إِمَّا تَوَسُّلٌ أَوْ دُعَاءُ |
| ْرَاجِياً أَنْ تَعُودَ أَعْمَالُهُ السُّو | ءُ بِغُفْرَانِ اللهِ وَهْيَ هَبَاءُ |
| أَوْ تُرَى سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ | فَيُقَالُ اسْتَحَالَتِ الصَّهْبَاءُ |
| كُلُّ أَمْرٍ تُعْنَى بِهِ تُقْلَبُ الأَعْ | يَانُ فِيهِ وَتَعْجَبُ الْبُصَرَاءُ |
| رُبَّ عَيْنٍ تَفَلْتَ فِي مَاءِهَا الْمِلْ | حِ فَأَضْحَى وَهْوَ الْفُرَاتُ الرَّوَاءُ |
| آهِ مِمَّا جَنَيْتُ إِنْ كَانَ يُغْنِي | أَلِفٌ مِنْ عَظِيمِ ذَنْبٍ وَهَاءُ |
| أَرْتَجِي التَّوْبَةَ النَّصُوحَ وَفِي الْقَلْ | بِ نِفَاقٌ وَفِي اللِّسَانِ رِيَاءُ |
| وَمَتَى يَسْتَقِيمُ قَلْبِي وَلِلْجِسْ | مِ اعْوِجَاجٌ مِنْ كِبْرَتِي وَانْحِنَاءُ |
| كُنْتُ فِي نَوْمَةِ الشَّبَابِ فَمَا اسْتَيْ | قَظْتُ إِلاَّ وَلِمَّتِي شَمْطَاءُ |
| وَتَمَادَيْتُ أَقْتَفِي أَثَرَ الْقَوْ | مِ فَطَالَتْ مَسَافَةٌ وَاقْتِفَاءُ |
| فَوَرَا السَّائِرِينَ وَهْوَ أَمَامِي | سُبُلٌ وَعْرَةٌ وَأَرْضٌ عَرَاءُ |
| حَمِدَ الْمُدْلِجُونَ غِبَّ سُرَاهُمْ | وَكَفَى مَنْ تَخَلَّفَ الإِبْطَاءُ |
| رِحْلَةٌ لَمْ يَزَلْ يُفَنِّدُنِي الصَّيْ | فُ إِذَا مَا نَوَيْتُهَا وَالشِّتَاءُ |
| يَتَّقِي حُرُّ وَجْهِيَ الْحَرَّ والْبَرْ | دَ وَقَدْ عَزَّ مِنْ لَظَى الإِتِّقَاءُ |
| ضِقْتُ ذَرْعاً مِمَّا جَنَيْتُ فْيَوْمِي | قَمْطَرِيرٌ وَلَيْلَتِي دَرْعَاءُ |
| وَتذَكَّرْتُ رَحْمَةَ اللهِ فَالْبِشْ | رُ لِوَجْهِي أَنَّى انْتَحَى تِلْقَاءُ |
| فَأَلَحَّ الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ بِالْقَلْ | بِ وَلِلْخَوْفِ وَالرَّجَا إِحْفَاءُ |
| صَاحِ لاَ تَاسَ إِنْ ضَعُفْتَ عَنِ الطَّا | عَةِ وَاسْتَأْثَرَتْ بِهَا الأَقْوِيَاءُ |
| إِنَّ للهِ رَحْمَةً وَأَحَقُّ | النَّاسِ مِنْهُ بِالرَّحْمَةِ الضُّعَفَاءُ |
| فَابْقَ فِي الْعُرْجِ عِنْدَ مُنْقَلَبِ الذَّوْ | فَفِي الْعَوْدِ تَسْبِقُ الْعَرْجَاءُ |
| لاَ تَقُلْ حَاسِداً لِغَيْرِكَ هَذَا | أَثْمَرَتْ نَخْلُهُ وَنَخْلِي عَفَاءُ |
| وَأَتِ بِالْمُسْتَطَاعِ مِنْ عَمَلِ الْبِ | رِّ فَقَدْ يُسْقِطُ الثِمَارَ الإِتَاءُ |
| وَبِحُبِّ النَّبِيِّ فَابْغِ رِضَا اللَّ | هِ فَفِي حُبِّهِ الرِّضَا وَالْحِبَاءُ |
| يَا نْبِيَّ الْهُدَى إِغَاثَةَ مَلْهُو | فٍ أَضَرَّتْ بِحَالِهِ الْحَوْبَاءُ |
| يَدَّعِي الْحُبَّ وَهْوَ يَأَمُرُ بِالسُّو | ءِ وَمَنْ لِي أَنْ تَصْدُقَ الرَّغْبَاءُ |
| أَيُّ حُبٍّ يَصِحُّ مِنْهُ وَطَرْفِي | لِلْكَرَى وَاصِلٌ وَطَيْفُكَ رَاءُ |
| لَيْتَ شِعْرِي أَذَاكَ مِنْ عُظْمِ ذَنْبٍ | أَمْ حُظُوظُ الْمُتَيَّمِينَ حُظَاءُ |
| إِنْ يَكُنْ عُظْمُ زَلَّتِي حَجْبَ رُؤَيَا | كَ فَقَدْ عَزَّ دَاءَ قَلْبِي الدَّوَاءُ |
| كَيْفَ يَصْدَا بِالذَّنْبِ قَلْبُ مُحِبٍّ | وَلَهُ ذِكْرُكَ الْجَمِيلُ جِلاَءُ |
| هَذِهِ عِلَّتِي وَأَنْتَ طَبِيبِي | لَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكَ فِي الْقَلْبِ دَاءُ |
| وَمِنَ الْفَوْزِ أَنْ أَبُثَّكَ شَكْوَى | هِيَ شَكْوَى إِلَيْكَ وَهْيَ اقْتِضَاءُ |
| ضُمِّنَتْهَا مَدَائِحٌ مُسْتَطَابٌ | فِيكَ مِنْهَا الْمَدِيحُ وَالإِصْغَاءُ |
| قَلَّمَا حَاوَلَتْ مَدِيحَكَ إِلاَّ | سَاعَدَتْهَا مِيمٌ وَدَالٌ وَحَاءُ |
| حَقَّ لِي فِيكَ أَنْ أُسَاجِلَ قَوْماً | سَلَّمَتْ مِنْهُمُ لِدَلْوِي الدِّلاَءُ |
| إِنَّ لِي غَيْرَةً وَقَدْ زَاحَمَتْنِي | فِي مَعَانِي مَدِيحِكَ الشُّعَرَاءُ |
| وَلِقَلْبِي فِيكَ الْغُلُوُّ وَأَنَّى | لِلِسَانِي فِي مَدْحِكَ الْغُلَوَاءُ |
| فَأَثِبْ خَاطِراً يَلَذُّ لَهُ مَدْ | حُكَ عِلْماً بِأَنَّهُ اللَّأْلاَءُ |
| حَاكَ مِنْ صَنْعَةِ الْقْرِيضِ بُرُوداً | لَكَ لَمْ تَحْكِ وَشْيَهَا صَنْعَاءُ |
| أَعْجَزَ الدُّرَّ نَظْمُهُ فَاسْتَوَتْ فِي | هِ الْيَدَانِ الصَّنَّاعُ وَالْخَرْقَاءُ |
| فَارْضَهُ أَفْصَحَ امْرِئٍ نَطَقَ الضَّا | دَ فَقَامَتْ تَغَارُ مِنْهَا الظَّاءُ |
| أَبِذِكْرِ الآيَاتِ أُوفِيكَ مَدْحاً | أَيْنَ مِنِّي وَأَيْنَ مِنْهَا الْوَفَاءُ |
| أَمْ أُمَارِي بِهِنَّ قَوْمَ نَبِيٍّ | سَاءَ مَا ظَنَّهُ بِيَ الأَغْبِيَاءُ |
| وَلَكَ الأُمَّةُ التِي غَبَطَتْهَا | بِكَ لَمّا أَتَيْتَهَا الأَنْبِيَاءُ |
| لَمْ تَخَفْ بَعْدَكَ الضَّلاَلَ وَفِينَا | وَارِثُوا نُورِ هَدْيِكَ الْعُلَمَاءُ |
| فَانْقَضَتْ آيُ الأَنْبِيَاءِ وَآيَا | تُكَ فِي النَّاسِ مَ لَهُنَّ انْقِضَاءُ |
| إِنَّ مِنْ مُعْجِزَاتِكَ الْعَجْزَ عَنْ وَصْ | فِكَ إِذْ لاَ يَحُدُّهُ الإِحْصَاءُ |
| كَيْفَ يَسْتَوْعِبُ الْكَلاَمُ سَجَايَا | كَ وَهَلْ تَنْزِحُ الْبِحَارَ الرِّكَاءُ |
| لَيْسَ مِنْ غَايَةٍ لِوَصْفِكَ أَبْغِي | هَا وَلِلْقَوْلِ غَايَةٌ وَانْتِهَاءُ |
| إِنَّمَا فَضْلُكَ الزَّمَانُ وَآيَا | تُكَ فِيمَا نَعُدُّهُ الآنَاءُ |
| لَمْ أُطِلْ فِي تَعْدَادِ مَدْحِكَ نُطْقِي | وَمُرَادِي بِذَلكَ اسْتِقْصَاءُ |
| غَيْرَ أَنِّي ظَمْآنُ وَجْدٍ وَمَا لِي | بِقَلِبلٍ مِنَ الْوُرُودِ ارْتِوَاءُ |
| فَسَلاَمٌ عَلَيْكَ تَتْرَى مِنَ اللَّ | هِ وَتَبْقَى بِهِ لَكَ الْبَأْوَاءُ |
| وَسَلاَمٌ عَلَيْكَ مِنْكَ فَمَا غَيْ | رُكَ مِنْهُ لَكَ السّلاَمُ كِفَاءُ |
| وَسَلاَمٌ مِنْ كُلِّ مَا خَلَقَ اللَّ | هُ لِتَحْيَا بِذِكْرِكَ الإِمْلاَءُ |
| وَصَلاَةٌ كَالْمِسْكِ تَحْمِلُهُ مِ | نِّي شَمَالٌ إِلَيُكَ أَوْ نَكْبَاءُ |
| وَسَلاَمٌ عَلَى ضَرِيحِكَ تَخْضَ | لُّ بِهِ مِنْهُ تُرْبَةٌ وَعْسَاءُ |
| وَثَنَاءً قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ نَجْ | وَايَ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَدَيَّ ثَرَاءُ |
| مَا أَقَامَ الصَّلاَةَ مَنْ عَبَدَ اللَّ | هَ وَقَامَتْ بِرَبِّهَا الأَشْيَاءُ |
اخبار انيفرار
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم
رحم الله الناظم وكل من تلوا المديح النبوي السريف
الحمد لله اللذي بنعمته تتم الصالحات أللهم إجعلها صدقة جارية له إلى يوم القيامة وبلغه شفاعة نبينا وكل من تلاها آمين يا رب العالمين
صل يا ربي ثم سلم على من هو للخلق رحمة وشفاء
وعلى الأل والصحابة جمعا ما تزينت بالنجوم سماء
الثلث الأخير من القصيدة يدمي القلب، أهذا قول وعتاب الإمام البوصيري لنفسه، فما لنا أن نقووول لانفسنا الا اه واه بين الف والهاء.
ما مدح خير البرية ..بخير من البردة والهمزية
قصيدة رائعة في مدح خير البرية
صلى الله وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين
وجزى الله الإمام خيرا وبارك له فيه ونور له الله طريقا الى الجنة بجوار نبينا عليه الصلاة والسلام..
اللهم بارك في كل من قرأها كلها…وأصلح له حاله ….
اللهم ألهمنا السداد في الأمر والعزيمة في الرشد..آمين
بارك الله فيكم جزا الله الامام البوصيري
رحم الله الامام البوصيري في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم .مدحه في قصيدة البردة وقصيدة الهمزية فهما قصيدتان نمدح بهما رسول الله وتطمئن قلوبنا وتدخل على قلوبنا الفرح والحمد لله ينبغي للمسلم ان يروح على نفسه بشيء من الاناشيد والاذكار والقصائد الدينية وشكرا .
هذه قصيدة طويلة و مع ذلك هي جميلة
461 بيتا تقريبا
كم عدد ابيات هذه القصيدة