تواصل معي آنفا صديقي الأود والمدير المحترم محمد محمود بن محمدُّ عيسى، سائلا عن نماذج من المعاني الشعرية التي تناولها شعراء العرب، وظهرت في كفان واطلع حسانية بنفس المعنى.
فقلت له إن سؤاله يدخل في إطار الأسئلة البحثية التي تحتاج تأنيا وبحثا ومقارنة،
أظاهرلي عن أول من تنبه إلى ملمح التناص ولفت انتباه الباحثين إليه هو الشيخ العالم باب بن الشيخ سيديا في كتابه “إمارتا إدوعيش ومشظوف” عند الحديث عن الأمير محمد بن امحمد شين، رحمه الله.
وقد اطلعت منذ سنوات على دراسة مهمة حول الموضوع للدكتور الباحث ادي بن آدب وهي في غاية الإحاطة والجودة والاتقان، ونصحته بالبحث عنها في مظانها والتي منها المواقع وصفحة الدكتور ادي الشخصية التي هي بمثابة الواحة الغناء، التي لا غنى للمهتمين بالأدب عن زورها.
وأثناء الحديث، تذكرت ثلاثة نماذج قد يصدق عليها مصطلح التناص الذي أطلقه النقاد على توارد نفس المعاني على الشعراء في بيئات وأزمنة مختلفة، وقديما قالوا إن الشاعر قد يقع على الشاعر. من ذلك المنحى قول عروة بن الورد العبسي:
أقسم جسمي في جسوم كثيرة
وأحسو قراح الماء والماء بارد
وقد عالج الأديب الحساني المصقع سيديا بن هدار هذا المعنى في شينيته التي يمدح بها الترجمان محمد بن أبنو المقداد والتي يقول في كافها:
وامع ذ من فعل إعلِّ
واستطفيلَ واتفكريشَ
ناكِظْ وامشنكر بيهلِّ
وذن غابنْتُ في العيشَ
وفي هذا السياق، فقد لاحظت سيدة ديمانية، أن جسم ابنها بات نحيلا هزيلا، وأنه لا يضع الهاتف المحمول عن أذنه، كما لفت انتباهها أنه بات يصرف مصروفه اليومي على شراء بطاقات شحن الرصيد وكان أدنى سعر فئاتها آنذاك بطاقة 500 أوقية.
فنظرت إليه مرة وهو يشحن هاتفه وقالت له ألا حقيقة عن وذنك غابنتك في العيشة
ومن أمثلة التناص بين الشعر العربي وصنوه الحساني قول قتيلة بنت الحارث في مرثيتها لوالدها النضر بن الحارث الذي قتل صبرا بعد غزوة بدر كافرا نعوذ بالله
مني إليه وعبرة مسفوحة
جادت بواكفها وأخرى تخنق
فكأن الأديب الحساني ينظر إلى بيت قتيلة وهو ينسج في خياله كافه الغزلي المرفود
عين لمَّشِّ دمعتهَ
كِلتْ ملك ذي الخوانَ
أعينِ لخرَ من ليعتهَ
ما دمعت يغير املانَ
ومن أمثلة التناص أيضا قول كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الملحي الخزاعي
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا
ولا موجعات القلب حتى تولت
ونظيره قول الأديب الأريب اسماعيل بن محمد يحظيه في طلعته الغزلية الشهيرة
يَمَّانَ مان ظانْ
عن بغيك كونْ امتانْ
يومْ افراكك لحزانْ
ما بخلولِ مسلَ
بادموعْ الحزمْ اكرانْ
والتنهاتْ افلخلَ
أبكيَ عندْ الطنطانْ
أبكيَ عندْ العزلَ
أكبلك ما كط ابكيتْ
يكلب عن لبلَ
ألا كطيتْ اتخطيتْ
ألاك اعل كبلَ
#ساعدوا صديقي محمد محمود بالتعليق بما تحفظون من أمثلة التناص بين الشعر العربي وأدب الحسانية.
سنة هجرية سعيدة وكل عام وأنتم بخير
يعقوب بن اليدالي
اخبار انيفرار بوابة أخبار وتراث قرية انيفرار