الرئيسية / فيسبوكيات / القول منسوب لقائله

القول منسوب لقائله

من صفحة الباحث يعقوب بن عبدالله

تعتبر الأصوات الشعرية من أكثر أنواع الأدب عرضةً للتحريف، و التحوير، و تعدد النسبة إلى شعراء مختلفين؛ و ذلك راجع إلى أن الفنانين لا يذكرون عادةً، اسم صاحب الصوت قبل شدوِهم به، و لاشك أن الغناء بالشعر يمنحه شيوعًا وذيوعًا ووصولاً لأماكن قد لا يصلها الشاعر نفسه، ولذلك ربما وُصف البيت بالسائر.
و قد حدثني الأديب الألمعي محمد بن حمينَّ، راويًا عن ثقةٍ ضابطٍ أنه كان جالسًا في رحبة مسجد التاكلالت – بين العشائين- مع الشيخ محمد فال بن البناني رحمه الله، وقد أخبره امَّفَالْ تلك العشية؛ أنه قدم إلى مدينة سينلوي أو “اندر” كما يحلو للبيظان أن يسموها، و هو شاب يافع لمواصلة دراسته، وكان يسكن مع بعض معارفه في تلك المدينة، و ذات يوم التقى بالشيخ الأديب محمد بن أبنو المقداد (ت 1952) في المسجد وهو يهمُّ بالخروج بعد أدائهم لصلاة الفجر، فسلم عليه امفال فردّ دُودُو سَكْ قائلا: انتَ بُويَ أشْحَالك إيَّاكْ لباسَْ .. عَرَّفْنِي اعْلَ راصَكْ .. فأخبره أنه من الفاضليين، فأمسك الشيخ بيده وسأله عن عمره، فذكر له تاريخ مولده، فقال له ول أبنو المقداد انت يالَّ اتْعُودْ بين الدَّفارَ وولاد أحمَدْ… فتعجب امَّفَالْ من دقة معلوماته؛ إذ أن أترابه فعلا يعرفون ب” أولاد أحمد” ، وأردف الشيخ قائلاً: سأرى إذا ما كنت نجيبًا تحفظ من حكاية واحدةٍ، فقد أخبرني أحدهم البارحة بقدوم الشيخ سيداتي بن الشيخ سعد أبيه رحمة الله عليهما، إلى مدينة اندر، فقلت بيتين ترحيبين بقدومه، ولم أروهما لأحد لأنني كتبتهما قبل نومي مباشرة، وأنشده في الحال الصوت الذي يشدو به أحمدُّ بن الميداح رحمه الله في ازراك وهو:


قولُ المبشِّر جاءَ الشيخُ سيداتِ***قولٌ تضمن أنواع المسرَّاتِ
أقولُ والقولُ منسوبٌ لقائلـــــــهِ***أهلاً وسهلاً به من قَادمٍ آتِ


.
يقول امَّفالْ فحفظت البيتين من حكاية واحدة؛ لجودة سبكهما وقرب مأخذهما وسعة اطلاع صاحبهما رحمة الله عليه.

 

الشيخ محمد فال بن البناني رحمه الله

الأديب محمد بن أبنو المقداد (ت 1952)

شاهد أيضاً

من صفحة الأستاذ عبدالله محمد على الفيسبوك

قرأت للأستاذ محمد فال ولد عبد اللطيف، وأنا يافع أحبو على بساط الكتابة، “رسالة الكوس” ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.