الرئيسية / فيسبوكيات / أسرارُ البحور ,,, من صفحة الأستاذ عز الدين بن أحمد يوره

أسرارُ البحور ,,, من صفحة الأستاذ عز الدين بن أحمد يوره

أحس أن لكل من البحور الخليلية أسرارا يختص بها من يشاء من الشعراء، بحيث إذا أودع بحر خليلي ما سره في شاعر جاء شعره فيه متميزا عن شعره في غيره من البحور، ومتميزا عن شعر غيره من الشعراء فيه.
و كنت قد دونت أسطرا في هذا الموضوع، وبالتحديد عن تميز شعراء هذه المنطقة في قرض الشعر في البحر السريع، وقد شفع الأستاذ سيد أحمد بن الأمير تلك الأسطر بمقال شيق وجميل ضمنه دررا من مقطعات العلامة المؤرخ المختار بن حامدن.
أحس أن لكل من البحور الخليلية أسرارا يختص بها من يشاء من الشعراء، بحيث إذا أودع بحر خليلي ما سره في شاعر جاء شعره فيه متميزا عن شعره في غيره من البحور، ومتميزا عن شعر غيره من الشعراء فيه.
و كنت قد دونت أسطرا في هذا الموضوع، وبالتحديد عن تميز شعراء هذه المنطقة في قرض الشعر في البحر السريع، وقد شفع الأستاذ سيد أحمد بن الأمير تلك الأسطر بمقال شيق وجميل ضمنه دررا من مقطعات العلامة المؤرخ المختار بن حامدن.
ومن البحور الخليلية الجميلة بحر الوافر الذي لقوة موسيقاه قل أن يكون باردا إلا اذا اشتدت برودة شعر صاحبه بحيث تغلب على حرارته المتوقدة (وقد تقرر عندنا أن لبرودة الشعر فوائد في مقال جميل للأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف لا يسع المهتم بالأدب إلا أن يطلع عليه), وفي نظري أن من أكثر الشعراء الذين خصهم البحر الوافر بأسراره هو الشاعر المجيد : المختار بن محمدا، وها أنا آتيك بشواهد على ذلك تتحدث عن نفسها. يقول بمناسبة انتخابات 1992 :
تُسائلني أأنتَ مع الحكومَهْ °° أم أنت مع الحكومة في خصومهْ
فقلت لها الخصومة ضد طبعي °° وضد الطبعِ يصعُب أن أرومهْ
ولم تفرض حكومتُنا علينا °° جزاها الله تأييد الحكومهْ
ويقول محتفيا بالرئيس المختار بمناسبة زيارة قام بها لمدينة المذرذرة ستينيات القرن الماضي :
حفاوتنا بذا الوفد الرئاسي °° إذا قِيست تحيدُ عنِ القياسِ
ولسنا ما بلغنا مِن حماسٍ °° نُعبر عن مَداها بالحماسِ
بناها خير عاصمة كستها °° حداثةُ سنِّها أبهى لباسِ
بوادٍ غيرِ ذِي زرعٍ ولكن °° غنِيٌّ بالحديدِ وبالنُّحاسِ
وكلُّ عواصمِ الدنيا تعالَي °° بها علمٌ لنا مرفوعُ راسِ
وما التمثيلُ شرطٌ في التآخي °° لدينا في المجالِ الدبلماسي
فعارفُ يعرفُ المُختار حقا °° ونورُ الدين يعرفهُ الأتاسِي
ويجمعهم تراثٌ ما نسوهُ °° ولستُ أرى الرئيس لهُ بناسِ
ويقول مُمازحا الأديب الكبير : شغالي بن أحمد محمود الغلاوي من مساجلة إخوانية لها مكانها الرفيع في الأدب الموريتاني. وقد كان ”شغالِ” رحمه الله تيجانيَ الطريقة، محبا للزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر :
تؤرقني صلاتُك يا ”شِغالِ” °° على المختارِ جوهرة الكمالِ
وصمتُــكَ في الجماعة في خشوعٍ °° وذكرُكَ للمُهيمنِ ذي الجلالِ
فتجعلنِي أتوبُ لعل ربي °° يتوبُ عليَّ ليسَ من المُحالِ
فأنهجَ مثلَ نهجكَ بالتحلِّي °° بحليةِ الاجتنابِ والامتثالِ
فليسَ جمالٌ التقوى حُلاهُ °° يُقاسُ بما سواهُ منَ الجمالِ
وفي الرؤساء ليسَ ”جمالُ” ممن °° يُقاسُ بمن سواهُ من الرجالِ
وليسَ ابنُ اللبونِ يُقاسُ جريًا °° بِجريِ المُقـسَـئِـنِّ منَ الجِمالِ
وفي نفس المساجلة يقول :
أزحتَ بحكمةِ السحرِ الحَلالِ °° كَلالَ قريحتِي بعدَ الكلالِ
فنالت في قريحتكم صفاءً °° فأُخصِبَ مِن خيالِكُمُ خيالِ
وحالِي شاهدٌ والحالُ يُغنِي °° -لدى غيرِ النُّحاةِ- عنِ السؤالِ
ويقول في أبيات جميلة اشترك فيها مع الشيخ حمدن، تروي لنا جانبا من حياة مدينة نواكشوط في السبعينيات :
شربنا عندَ آلِ أبي المعالِي °° كؤوسًا كالجواهِرِ واللآلِي
جماعتُنا : ” مِـنَـةُ ” و ”بنتُ وهبٍ” °° وأختُهُما فتاةُ بنِي هلالِ
وفي المذياعِ كانَ لِ”عَـيـشَ” شدوٌ °° تُـقطِّعُهُ نصائِحُ مِن ”بِـلالِ”
ويقول مخاطبا الوزير الأول سيد أحمد بن ابنيجارَ سنة 1980 في عهد اللجنة الوطنية للإنقاذ الوطني:
سِدَحْمدْ إن طيف الحكم زارا °° فأكرِمْ منهُ بالعدلِ المزارا
و كُنْ للهِ جل تنلْ قبولاً °° و توقيرًا و عزًا و انتصارا
و شاورْ فالمشورةُ ذاتُ جدوى °° تقاسُ بمنْ سترضى مستشارَا
و عاقبْ دونَ إفراطٍ و كافئْ °° و دارِ فأنتَ أدرى من يُدارى
و ليسَ يثيرُ كالإيثارِ شعبًا °° فكمْ شعبٍ على الإيثار ثارا
و للوطن المفدى مشكلات °° غدائرها تضل بها المدارى
و ما عدل ابنُ ابنيجارَ كـلا °° لعمري كابن ابنيجارَ جارَا
وفي البحر الطويل يتميز شعر الأهل في ”انيفرار” بحيث يأتي زاخرا برصانة وجزالة الشعر العربي القديم ولو تناول موضوعا حاضرا محليا. يقول الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف :
مُـنعَّـمةٌ لم تركبِ الباصَ مرةً °° ولا عرفت معني اللجاجِ المُـحرِّجِ
ولا وقفت في ساحلِ البحرِ ساعةً °° منَ الدهرِ إلا وقفة المُتفـرِّجِ
ويقول
مضى حاملُ الأيتامِ في كل أزمةٍ °° ومُعطي ذوي الحَوجا فُرادى وتوأما
بصيرٌ متى ما ينقضِ الحُكمَ ينتقض °° جهارًا ومهما سلمَ الحكمَ سُلِّمَا
على خُلقٍ مثلِ العبيرِ وشيمةٍ °° تناويرها تحكي الربيع المُنمنمَا
فلا زال نُور السرِّ فيهم، ونوره °° بهيجًا يسرُّ الناظرَ المُتوسِّمَا
ويقول في المرحوم بباه ول اميه :
مآثرُ تُروى عن أبيهِ وجدِّهِ °° وتُؤثَرُ عن بونَ بنِ سيدِ بن سَكَمِ
فمن لثغور كان يحمي ذ مارها ‍ °° ويدفع عنها صولة المتهجم
وأي رهان لم ينل قصب سبقه °°‍ وأي مجال فيه لم يتقدم
وقد كان هجيراه نصرة خائف°° وإيواء مسكين وإكساب معدِم
وقد عفَّ عن مالِ الكريمِ وغيرهِ °° عفافًا فلم يرزأهُ حبةَ سِمسِمِ
ويقول الشاعر : بل بن احمد سالم بن ديدي :
إذا ما أبانَ الرَّأيَ في فهمِ مُشكِلٍ °° ترى العُلما حَسرَى يُفدُّونهُ قسرَا
فأيَّامهُ في الفقهِ غَــــرَّا مُنيرةٌ °° وللسِّيرةِ الغرَّا ءِ أيَّامُها الغــــــرَّا
وللمسجدِ المعمورِ أيةُ حصةٍ °° بها آثر الأورادَ والشفعَ والوترَا
وأيامَ يُملِي سِيرة العُربِ طِرفةً °° نعيشُ بها أيامَ داحسَ والغبرَا
لقد اُتحِفَ الميمونُ أنورَ روضةٍ °° كأنّي بهِ قد هزَّ أعطافهُ فخرَا
وصبرًا بنِي بيرِ السبيلِ فإنَّنا °° نُشاطِرُكم حُزنًا فنحنُ بهِ أحرَى
ويقول الشاعر المُجيد الأخ سيدي محمد ”إيدَ” بن بدَّ بن ححَّام من مرثية بديعة للعلامة فخر البلاد المرحوم : محمد سالم بن عدود :
زمانُ رحيلِ الشيخِ حظكَ عاثــرُ °° وربعُكَ مهجورٌ وربعُكَ داثرُ
لقد كانَ ما كنا نخافُ ونختشِي °° فهذا ابنُ عدُّودٍ حوتهُ المقابرُ
كأنِي بشهرِ الصومِ بعدكَ ما بهِ °° أنيسٌ ولم يسمر بمكةَ سامرُ
فلا يستطيع الشعرَ مثلكَ شاعرٌ °° ولا يستطيعُ النثرَ مثلكَ ناثرُ
أيا روضةً للعلمِ والحلمِ والتقى °° سقتكِ منَ الرُّحمَى الغيوثُ البواكرُ
وفي كامليات الشيخ حمدن أحس زائد رقة ورهافة حس وشيئا آخر أقرب ما وجدت للتعبير عنه هو ”مُوسيقى الزمن”. يقول :
خذْني المُراسلَ ليلةَ الإسراءِ °° كيْما أحدثَ ساكني البطحاء
هذا البُراقُ مقدَّمٌ لمُحمَّدٍ °° صلَّى عليهِ مُكوِّنُ الأشياءِ
يأتي به الروحُ الأمينُ محمَّدًا °° تبدو عليه علامةُ استحياءِ
ما ذا أقولُ السِرّ أصبح غامضًا °° و الذاتُ بين تخوفٍ و رجاءِ
يدعوك عنهُ نحوهُ في ليلةٍ °° أكرمْ بتلكَ الليلةِ الغرَّاءِ
ويقول متأملا من قطعة مشهورة :
انظر إلى هذا الوجودِ فإنهُ °° لغزٌ يحارُ العقلُ فِي تحليلِهِ
نظرَ المُفكرُ نحوهُ فتتابعت °° نقط السؤالِ وحار في تعليلهِ
سرُّ الحقيقةِ في الحقيقةِ كامنٌ °° لا نستطيعُ البتَّ في تفصيلهِ
فكَّكتَ منهُ ذرة عن شكلها °° هلا تركتَ الذرَّ في تشكيلهِ
وذهبت في الصاروخِ تكتشف الفضا °° ماذا عرفتَ منَ الفضا وجميلهِ
لو أعطيَ الانسانُ سادسَ حسهِ °° لبدا خفيٌّ كانَ فِي منديلهِ
لو يحرمُ الإنسانُ نورَ عيونهِ °° ما أدركَ الألوانَ في تمثيلهِ
لا تسمعِ التصفيقَ فَهوَ مضلةٌ °° تُنسِي الحكيمَ وُصولهُ لِسبيلهِ
واعرف لربكَ حقهُ حقًّا ولا °° تفصِل عُرَى القرآنِ عن إنجيلهِ
ويقول في الشوق والغناء :
قسمًا بعُودِكِ لا أريد سِواكِ °° فتَرَفَّـقِـي بفتًى مُناهُ لِـقـاكِ
لا تقتُلِي هذا البريءَ تدلـلاً °° ما ذنبُ هذا المُستهامِ الباكِي
لا تقـتــُليهِ بنغمةٍ عُلويةٍ °° أودعتِ في طيَّاتِها معناكِ
وأعتذر مرة أخرى –عزيزي القارئ- عن عدم استيعاب أبيات النصوص وعدم ترتيبها في بعض الأحيان، فلأبي تمام والزوزني –في حماستيهما – مسلك في ذلك عير مهجور.

شاهد أيضاً

أخطاء التحرير.. من صفحة الصحفي عبدالمؤمن بن أحمد

في رمضان من العام ألفين و خمسة عشر شاركت في دورة تدريبية نظمها مركز الجزيرة ...

3 تعليقات

  1. تعليقا علي مقال ذ\ عز الدين \كراي حفظه الله ورعاه – بقلم ذ\ محمدن بن مناح (المتطفل)علي مائدة الأدب :يقول
    أيا عز القريض لنستبنا**** فقد أعطيت أمثلة يقينا
    أتيت بما عليك وزدت حينا*** نظام الأولين والاخرينا
    قسمت بعدلك الفذّ المبينا***محاسن أبحر قسما أمينا
    جزيت الخير يا نجل الأبينا***ونصرا حاملا فتحا مبينا
    بجاه المصطفي م المرسلينا***عليهم صلّ رب العالمينا

  2. وخيرت بالاستاذ العالم عز الدين وكثر أمثاله فهو أديب متميز وناقد “يعرف الشعر” الحقيقي وكل النماذج التي ذكرها دالة على حسن ذوقه وخاصة الذي ذكر للأستاذ الأديب محمد فال بن عبد اللطيف “ذاك هو نبت الشعر” ويلالي مشعر المختار بن محمدا، أما إيد فشعره جيد نظرا لما نشاهد اليوم من كثرة الألغاز في الشعر التي لا معنى لها والتي لا يفهمها إلى قائلها فإيد شاعر حقيقي “اسلك من ذو اروايات الطاريه” كما أنه من المبدعين في بحر الكامل وبلي شاعر حته وحمدن يمتاز شعره بموسيقى مطربة وخاصة في الكامل.
    ويمكن أن يكون هاذ النص بداية لبحث جديد لم يتطرق له من قبل…..
    حفظ الله عز الدين وأطال بقاءه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.