الرئيسية / مؤلفات / من كتاب “شرح شمائل ببها” للأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف

من كتاب “شرح شمائل ببها” للأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف

فيما يلي الجزء المتعلق بخلقه صلى الله عليه وسلم من كتاب شرح ” المواهب الأحدية بذكر الشمائل الأحمدية ” للعلامة محمد فال بن محمد بن أحمد بن العاقل الملقب ببها لمؤلفه الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف والذي نزلت منه طبعة جديدة في الأسواق:
“خلقه صلى الله عليه وسلم”
هذا هو الركن الثاني من هذا الكتاب وما تقدم هو الركن الأول، وهذا الركن خاص بوصف جسده الكريم وذلك خاص بوصف خلقه العظيم. والخلق بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام هو في اللغة التقدير المستقيم الموافق للحكمة يقال خلق الخياط الثوب إذا قدره قبل القطع ومنه قوله تعالى فتبارك الله أحسن الخالقين ، ويستعمل في معنى الإيجاد والإبداع من غير أصل والمراد بالخلق في ترجمة هذا الباب الصورة الظاهرة والشكل وأما الخلق: بالضم فهو الطبع والسجية وصورة الإنسان الباطنية وأوصافها ومعانيها وقد تقدم الكلام عليها فيما سبق من الكتاب.فيما يلي الجزء المتعلق بخلقه صلى الله عليه وسلم من كتاب شرح ” المواهب الأحدية بذكر الشمائل الأحمدية ” للعلامة محمد فال بن محمد بن أحمد بن العاقل الملقب ببها لمؤلفه الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف والذي نزلت منه طبعة جديدة في الأسواق:

<img324|center>

“خلقه صلى الله عليه وسلم”
هذا هو الركن الثاني من هذا الكتاب وما تقدم هو الركن الأول، وهذا الركن خاص بوصف جسده الكريم وذلك خاص بوصف خلقه العظيم. والخلق بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام هو في اللغة التقدير المستقيم الموافق للحكمة يقال خلق الخياط الثوب إذا قدره قبل القطع ومنه قوله تعالى فتبارك الله أحسن الخالقين ، ويستعمل في معنى الإيجاد والإبداع من غير أصل والمراد بالخلق في ترجمة هذا الباب الصورة الظاهرة والشكل وأما الخُلق: بالضم فهو الطبع والسجية وصورة الإنسان الباطنية وأوصافها ومعانيها وقد تقدم الكلام عليها فيما سبق من الكتاب.
وقد قدم المصنف رحمه الله الكلام على الأخلاق على خلاف ما فعل الترمذي في شمائله ولكل وجه ووجه ما فعل المصنف أن العبرة شرعا وطبعا إنما هي بصفات الأخلاق فهي الجزء الأشرف ولذلك سمى بها الكتاب: المواهب اللدنية في ذكر الشمائل الأحمدية ، من باب تسمية الكل بأشرف أجزائه، ووجه ما فعل الإمام الترمذي أن الظاهر عنوان الباطن غالبا فالمحاسن الظاهرة دالة على المحاسن الباطنة قال:
لو لم تكن عن آيات لأخبر عن , ما حل أسراره ما حل إعلانه.
ومن المؤلفين من جمع بين النوعين في ترجمة واحدة كالإمام البخاري فإنه قال باب صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر باب صفات البدن وصفات النفس.
والعمدة في حفظ صفته هو ما روي عن أصحابه الذين رأوه وشاهدوه فهناك من اشتهر بوصفه بصفة مستفيضة ومنهم دون ذلك وهنالك شذرات من وصفه مثبتة في طي أحاديث أصحابه اعتنى الحفاظ بجمعها جزاهم الله خيرا واعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان مهابا جدا لا يكاد أحد من أصحابه يملأ منه بصره لهيبته وهذا مانع من استيفاء وصفه وسبب من أسباب اختلافهم في وصفه وقد جمعت قائمة وُصَّافه معتمدا على شفاء عياض مع زيادات عليه وهذه القائمة هي:
• هند ابن أبي هالة • البراء بن عازب • أبو جحيفة السوائي
• أبو بكر الصديق • أنس بن مالك • جابر بن سمرة
• ابن مسعود • أبو الطفيل بن واثلة • أم معبد الخزاعية
• علي بن أبي طالب • سمرة بن جندب • معرض بن معيقيب
• عمر بن الخطاب • عبد الله بن عباس • العلاء بن خالد العامري
• أبو قرطافة • شيخ من بني مالك • خريم بن فاتك
• عائشة • أبو رمثة التيمي • حكيم بن حزام
• أبو هريرة • جابر بن عبد الله • سراقة بن مالك
• أم هانئ بنت أبي طالب • عبد الله بن بسر
فائدة: قال الصاوي في حاشيته في تفسير الجلالين إن قلت لماذا لم تفتتن النساء بجمال محمد صلى الله عليه وسلم كما افتتن بجمال يوسف ؟ أجيب بأن جمال محمد قد ستره الله بالجلال كالشمس لا يستطيع أحد أن يتأمل فيها إذا قرب منها ولذا لم ترو الشمائل الشريفة إلا عن صغار الصحابة كالحسن والحسين وعبد الله بن عمر لا عن كبارهم لقيام الجلال في قلوبهم فيمنعهم من وصفه وأما جمال يوسف فهو ظاهر لم يستتر بجلال كالبدر فحينئذ يتأمل ويصفه الواصف غير أنه يعجز عن استيعاب محاسنه ومن هذا المعنى قول بن الفارض:
لو اسمعوا يعقوب بعض ملاحة*** في وجهه نسي الجمال اليوسفي
“وكان صلى الله عليه وسلم فخما مفخما قسيما وسيما ضرب اللحم متماسك البدن معتدل القامة مليحا مقصدا ربعة القد”
ذكر المصنف في هذه الفقرة جملة من أوصاف جسده الشريف إجمالا وهي مختلفة المصادر منحن نبين لك مصادرها أي من رواها ثم نشرح معناها إن شاء الله.
أما كونه كان فخما مفخما: فقد ورد من حديث هند ابن أبي هالة الذي رواه عنه الحسن بن علي رضي الله عنهما فقد أخرجه الترمذي في شمائله. قال الحسن سألت خالي هند ابن أبي هالة وكان وصاف عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما..إلخ الحديث. وسنورد في آخر الباب إن شاء الله تعالى والمعنى أنه كان عظيما في نفسه معظما في العيون والقلوب عند كل من رآه كافرا كان أو مؤمنا ولا يراد بالفخامة ضخامة الجسم وإن كان ضخما في الجملة بمعنى أنه لم يكن نحيفا.
أما قوله إنه كان قسيما وسيما: فقد ورد في حديث أم معبد الشهير الذي رواه الطبراني وسنأتي به إن شاء الله في آخر الباب والمعنى أنه كان حسنا جميلا. قوله ضرب اللحم متماسك البدن يعني أنه صلى الله عليه وسلم كان متوسطا بين الخفة والسمن وهو إلى السمن أقرب لأنهم وصفوه بأنه بادن أي ذو لحم ومعنى متماسك البدن أن بعضه يمسك بعضا لا رخاوة فيه ولا ترهل لأن الرخاوة والترهل مذمومان عند العرب مكروهان في المنظر.
قوله معتدل القامة: أي ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالنحيف ولا بالسمين المفرط وقد وصفه بهذا الوصف علي بن أبي طالب وأنس بن مالك والبراء بن عازب رضي الله عنهم كما أخرجه الترمذي في شمائله.
قوله مليحا مقصدا: وصفه بهذا الوصف أبو الطفيل عامر بن واثلة ولفظ حديثه كما في شمائل الترمذي عن سعيد الجريري قال سمعت أبا الطفيل يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بقي على وجه الأرض أحد رآه غيري قلت صف لي قال كان أبيض مليحا مقصدا والملاحة حسن اللون وقيل الصباحة وهي قدر زائد على حسن اللون. والمقصد: كمعظم هو كما في القاموس الوسط بين الضئيل والجسيم وفسره جسوس هنا بأعم من ذلك فقال هو الوسط في جميع أحواله قال تعالى: واقصد في مشيك أي توسط فيه فليس بطويل لا قصير ولا جسيم ولا نحيف.
قوله ربعة القد: يعني أنه كان مربوعا وقد وصفه بهذا الوصف أبو بكر الصديق كما أخره عبد الرزاق ووصف به البراء بن عازب وعلي بن أبي طالب وأنس في رواية عنه والربعة الرجل بين القصر والطول ويقال له أيضا ربعة محركة ومرباع ومرتبع بالفتح والكسر وهو ربعة وجمعها ربعات بالسكون وجاء محركا أيضا وهو شاذ لأنها صفة وإنما تحرك فعلة الجمع اسما. وورد في وصف هند ابن أبي هالة أنه أطول من المربوع وسيأتي الجمع بينهما.
“وليس الطويل الممغط ولا بالقصير المتردد”
وصفه بهذا الوصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الحديث الذي رواه الترمذي في شمائله وسننه بهذا اللفظ وورد معناه من رواية أنس بن مالك والبراء بن عازب وهند ابن أبي هالة وأبي الطفيل وأم معبد.
والممغط: اسم فاعل من امغط على وزن انفعل مطاوع مغطه إذ مده من أمغط النهار إذا امتد وهو جار على غير قياس إذ قياس مطاوع ميمي الفاء افتعل والممغط المتناهي في الطول قال الأصمعي سمعت أعرابيا يقول في كلامه تمغط في نشابته أي مدها مدا شديدا ورواه بعض المحدثين بضم الميم الأولى وفتح الثانية وفتح الغين المشددة على صيغة اسم مفعول من التمغيط أي التمديد وأكثر المحققين على الأول.
والمتردد: فسره الأصمعي بالمتداخل بعضه ببعض وهو المتناهي في القصر كأنما تداخلت أجزاؤه ورد بعضها على بعض وقيل المتردد الذي يتردد الناظر هل هو صبي أو رجل، وتقييد القصر بالتردد لا مفهوم له فهو صفة كاشفة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن قصيرا أصلا ووصفه بذلك تنقيص يقتل به عند المالكية حدا.
“أقصر من المشذب وأطول من المربوع”
ورد هذا في حديث هند ابن أبي هالة الشهير وورد معناه من رواية أنس بن مالك في رواية للبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم مربوع مائل إلى الطول والمشذب الطويل البائن الطول مع نقص في لحمه وأصله من شذب النخلة إذا أزال عنها جريدها ويقال له بالحسانية “أمشنكر” قال النابغة الغلاوي في شرح قصيدة زروق المشذب الطويل جدا في نحافة مع اضطراب القامة وعدم تناسب خلقة أعضائها.
والمربوع: هو الربعة أي الوسط بين الطويل والقصير وفي هذا الحديث نوع منافاة لما وصفه به أنس في رواية عنه والبراء بن عازب وعلي بن أبي طالب من أنه صلى الله عليه وسلم كان ربعة متوسطا بين الطول والقصر وللجمع بينهما وجهان:
أحدهما: أنه خلاف بحسب الرؤية فمن رآه وحده يقول مربوع ومن رآه مع الطوال يكون أطول منهم فيقول أطول من المربوع.
والثاني: يرجع إلى اختلاف أحواله صلى الله عليه وسلم وأن قامته مع الطوال أطول منها وهو وحده أو مع غيره قال ابن زكري في همزيته:
[| [( ربعة وحده ويعلو إذا ما**** شى طوالا وتجهد الأقوياء )] |] ولهذا الوجه الثاني ترشد رواية البيهقي وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه عاد ربعة.
ويرشد له كذلك ما وقع عند ابن خيثمة في حديث عائشة رضي الله عنها ولم يكن أحد يماشيه من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الربعة وقد أشار المصنف رحمه الله إلى هذا الجمع بقوله.
“ومع ذلك إذا مشى مع الطوال طالهم وإذا جلس كان كتفه على جميع الجالسين”
طالهم: يطولهم غلبهم في الطول وفعله كنصر قال الشاعر:
[| [( إن الفرزدق صخرة ملمومة **** طالت فليس تنالها الأوعالا )] |] الطوال جمع طويل وكان الطول كثيرا في العرب محمودا عندهم واشتهر بذلك العباس بن عبد المطلب والزبير بن العوام وقيس بن سعد بن عبادة وجرير بن عبد الله البجلي وزيد الخيل بن المهلهل الطائي وكانوا في الجاهلية يسمون الطوال مقبلي الظعن لأنهم يقبلون الظعينة وهي في هودجها على ظهر الجمل وهم قيام، يسمون أيضا الخطاطين لأن أرجلهم تخط في الأرض إذا ركبوا الفرس أو الحمار.
لطيفة: هذا العلو الحسي إشارة إلى العلوي المعنوي مزية خص الله تعالى بها نبيه صلى الله عليه وسلم تلويحا بأنه لم يكن أحد عند ربه أفضل منه صورة ولا معنى.
“أجرد أي لم يعمه الشعر”
أعلم أنه صلى الله عليه وسلم ورد في وصف علي بن أبي طالب له الذي أخرجه الترمذي أنه أجرد ولما كان معنى أجرد لغة الذي لا شعر عليه كما في القاموس، بين المصنف رحمه الله أن وصفه عليه الصلاة والسلام بهذا الوصف ليس إطلاقه بل المقصود به أنه غير أشعر والأشعر من عم الشعر جميع بدنه ويصدق الجرد بمن في بدنه شعر كالمسربة والساعدين والمنكبين والساقين وأعلى الصدر كما ورد في صفته صلى الله عليه وسلم من حديث هند بن أبي هالة وسيأتي للمصنف وأما من فسر الأجرد بالقصير فقد أخطأ إذ ذاك خاص بالفرس كما في القاموس.

“أزهر اللون أنور المتجرد أسمر أي ليس بالأبيض الأمهق ولا بالأدهم بل أبيض مشرب بحمرة”
قوله أزهر اللون أي أبيض اللون بين بهذا وصفه هند بن أبي هالة وعائشة رضي الله عنها كما أخرجه أبو حاتم عنها أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض اللون وفي المسند أن عليا سئل عن نعته عليه الصلاة والسلام فقال إنه أبيض شديد الوضح البياض.
قوله أنور المتجرد بصيغة اسم المكان يعني ما خفي من البدن مأخوذ من التجرد من الثياب والأنور بمعنى النير وهو المشرق وهو أفعل تفضيل لأن ما تحت الثياب من جسده الشريف أشد بياضا من الأطراف البارزة وقد وصفه بهذا الوصف هند ابن أبي هالة.
قوله أسمر أي ليس بالأبيض وصفه أنس رضي الله عنه بالسمرة كما في مسند الإمام أحمد وقد فسره المصنف رحمه الله بما فسره به أنس نفسه في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم لم يكن بالأبيض الأمهق ولا بالأدهم. والأمهق المائل إلى الزرقة كلون الروم من المهق وهو شدة البياض من غير مخالطة حمرة ويقال فيه الأهمق بتقديم الهاء من القلب. والأدهم الأحمر المائل إلى السمرة الشديدة وهو الأدهم.
قوله بل أبيض مشربا بحمرة بهذا وصفه علي بن أبي طالب كما أخرجه أبو حاتم وهو يفسر قول أنس أنه كان أسمر وبهذا وصفه ابن عباس أنه كان أسمر إلى البياض والمشرب بضم الميم وفتح الراء مخففة أو مشددة للمبالغة.
والحاصل أن أصل خلقته عليه الصلاة والسلام البياض الأزهر لا بياض الجص ولا المائل إلى الزرقة وقد تعتريه السمرة إذا أضحى للشمس وإن تلك السمرة لا تخرجه عن كونه أبيض بل تجعل البياض مشربا بحمرة وبهذا يجمع بين ما ورد في وصف لونه عليه الصلاة والسلام.

يتبع بحول الله

2 تعليقات

  1. وخيرت بالولي الصالح نغعنا الله به

  2. وخيرت حته زين هاذ بعد يا حبذا لو كان الكتاب كاملا

اترك رد