الرئيسية / مقالات / بحوث يعقوب بن عبد الله بن أبن / قراءة في شعر مجالس “الشـّعار” (الجزء الثاني)

قراءة في شعر مجالس “الشـّعار” (الجزء الثاني)

مجالس″ الـگبلة”

أولا: تمهيد
يرى الجاحظ أن الشعر العربي وُلد ناضجا في القرنين الذين سبقا هجرة المصطفي صلى الله عليه وسلم، ومن اللافت للنظر أن هذا الشعر كان يتوارث كأي صبغة وراثية تحملها الجينات العربية آنذاك ، فالمهلهل خالُ امرئ القيس وجدُّ عمرو بن كلثوم لأمٍ، والمرقش الأكبر ( عوف بن عمر ) عمُّ المرقش الأصغر ( عمرو بن حرملة ) وهذا الأخير عمُّ طرفة بن العبد الذى هو ابن أخت المتلمس( جرير بن عبد المسيح ).وبالتالى فطرفة مُعَمٌ في الشعر ومُخْــوَلٌ.
أما الصحابي كعبُ فهو ابنُ زهير بن أبى سُلمى، وزهير كان ربيبا وراوية لشاعر مضر أوس بن حجر. و المُسيب بن علس يعتبرُ خالَ صَنَّاجَـةِ العرب الأعشى ( ميمون بن قيس ) أما شعر بنت أبى عقيل فمشهور.
وكما برز الشعر يانعاً في سفوح وهضاب جزيرة العرب، فقد ظهر يافعاً بين أودية وريع صحراء الملثمين، حيث أن أقدم ديوان شعري متعدد الأغراض، يعود تاريخه إلى القرن الحادى عشر الهجري،أما ملكيته فهي للشاعر سيد عبد الله بن محمد الملقب “ابن رازگ” (المتوفي سنة 1144هـ) ويبدو أن سمة التنوع والجودة، طغت على دواوين معاصريه، كالشيخ محمد اليدالي (المتوفي سنة 1166 هـ) و الشاعر بوفمين المجلسي.

ثانيا : علاقة الشعر بالغناء
ارتبط الشعر بالغناء ارتباطا وثيقا لأنهما يصدران من العاطفة، و يعبران عن الشعور و يلتقيان في البواعث. وإذا كان الغناء موسيقى النغمات والألحان، فإن الشعر موسيقى الألفاظ والأوزان. وقد نبه الصحابي الشاعر حسان بن ثابت غيرَه من الشعراء إلى هذه النكتة بقوله:


تغن بالشعر إما كنت قائــلُه*** إن الغناء لهذا الشـعر مضمارُ
يَمِيزُ مُكـْفـَــــأهُ عنه ويعزلهُ*** كما تميز خبيث الفضــة النارُ 

وقد فسر الفيلسوف أبو نصر الفارابي ذلك الارتباط بقوله : (… إن الموسيقى والشعر يرجعان إلى جنس واحد هو التأليف والوزن والمناسبة بين الحركة والسكون )
ويميل ابن الرشيق إلى نفس الطرح من خلال قولته الشهيرة: (… إن الموسيقى حلة الشعر إن لم يلبسها طويت )
و لقد ارتبط الشعر بالغناء في هذه الربوع منذ أمد بعيد حتى أنهم يطلقون لفظ “الشاعر” على المغنى مطلقا حتى ولو لم يكن من أهل الشعر، كما أن شعر الحسانية ربما أخذ اسمه “لغن” من ملازمته للغناء.
وكما يتوارث الشعراء الشعر، يتوارث “الشـِّعَارْ” عندنا الغناء منذ قرون عديدة، فكم ترك الأول للآخر،من قصص تروى تاريخ الشعوب، وأشعار تحفظ قيمها في القلوب، وباختصار فلقد ترك مانو و الميداح وانـگذي والببان و إعلى وركان و غيرهم.. لأحفادهم تركةً متنوعة زاخرة ب”الهَـوْلِ” ، خالية من العول.
و إذا ما تأملنا المقاطع الشعرية الثابتة نسبيا في مجالس الطرب، فسنجد أن علاقة الشعر بموسيقى “البيظان” تعود إلى عصر النشأة، فإلى حدِّ الآن لا تزال البداية في “كر” بأشعار المديح النبوي بعشرينيات الفقيه أبى زيد الفازازى بتخميس الإمام أبى بكر محمد بن مهيب، خصوصا قوله :


له رتبة فوق السمـــاكين قد علت *** وكف ندى تحكى السحاب متى همت
و آي هدى بالنهي والأمر أحكمت *** إذا عــــــددت آي للــــــرسل تقدمت
فآي رسول الله أجلى و أضوأ

وهو ميول ديني يوافق ميول مجتمع دولة المرابطين الفقهية، كما نجدهم ينشدون عدة أبيات حماسية في “فاغو” من بينها، قول الشاعر محمد بن أبى العباس التيفاشي، للخليفة المؤسس لدولة الموحدين عبد المؤمن بن علي:

ماهز عطفيه بين البيض و الأسل*** مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي 

كما يختمون أحيانا المجلس الفني في “بيگى” و ” لبتيت” بأبيات الشاعر محمد بن محمدى المعاصر للدولة العلوية:


إني اســــــتترت بأمداح النبي ولم *** يخش الفضــــــيحة ذو عيب بها استترا
إنى على النفس والشيطان منتصر*** بالمصــطفي عز من بالمصطفي انتصرا



وينقسم الغناء في الصحراء إلى أربعة نغمات تسمى مقامات أو “اظْـهُـورَ” يتمثل فيها التأثر بالعواطف التي تعترى الإنسان، كالفرح ، وظهره “كَــرْ” والحماس و القوة والاندفاع وظهره “فاغـُو” والشوق والحنين وعاطفتهما ” سِنـِّيمَ” والحزن ويطغى عادة على “بيگى” أو لبتيت. وتحت كل “ظهر” نغمات مختلفة تبعا للطريق “اجانب” التي سيختارها الفنان في مجلسه الغنائي.
و من الواضح أن الشعر لبس حلته أو “دراعته” في موسيقى “البيظان” من خلال تقعيد عفوي حيث أن كل “ظهر” ناسبه بحر أو أكثر من البحور الخليلية الشهيرة يسهل على الفنان الغناء بها. وأهل الصنعة يرون أن الفنان المقتدر لا يلتزم هذا التقعيد.
فنرى أن “ظهر كَــرْ” يناسب الكامل والوافر والسريع، و تناسب نفسُ البحور فرعه “سيـْن”. أما “فاغُو” فيوافقه بحر الرمل، والرجز وغيرهما ، كما تلائم ” سِنـِّيمَ” عدة أبحر منها الخفيف في “لكحال” والبسيط والخفيف في “ازراگ” و”لبــياظ” وأما “بيگى” أو لبتيت فيجانسه الطويل والمتقارب. يقول الشيخ امحمد بن أحمد يوره:


قلل الأبيض المغنى اغتــماضى*** بــــــــــسواد من شدوه وبيــاض
وحـــــــــياء في وجهه وطباع *** كنســـــيم الجنوب يين الرياض
وقــــياس المــــــــغردين عليه *** كقياس الســـديس بابن المخاض

ثالثا : نشأة شعر مجالس “الشّعَارْ”
كان سكان منطقة “الـگبلة” بدوًا رُحَلاً، ينتجعون خلا المراعى مرورا بالأمواه الشهيرة، فيـُـقضون فصل الصيف بمحاذاة سهول “شمامة” ،حتى إذا أظلهم فصل الخريف انتجعوا شمالا نحو نواحي ” تيرس″ . و يظعن “الشّعار” كغيرهم ويحلون، و إذا ما حلوا بأرض قوم فسيكون ذلك اليوم مشهودا. إذ لا يُـفَـوت الشعراء فرصة انعقاد المجلس الغنائي- النادرة أحيانا- دون أن يسجلوا حضورهم من خلال ارتجال أبيات شعرية، يختلف غرضها حسب الحضور، والأغلب أن تكون تقريظية، وقد تكون غزلية أو مساجلة بين ندين. وربما أرسل أحد الشعراء الذين لم يستطيعوا القدوم إلى المجلس – لعوائق عُرفية- بأبيات ترحيبية بمقدم الفنان وأسرته. و غالبا ما تكون الأشعار المرسلة أجود من المرتجلة.
يقول اشريف بن سيد أحمد بن الصبار المجلس ي لفاطمة بنت الببان بعد أن غادرالمجلس غير المتجانس:


لا تعجبوا من قيامي عن مغنية***إذا شدت قال ربات المزامر “كـُـمْ “
أنتم يليــــــق بكم ما لا يليق بنا***وقد يلــــــــيق بنا ما لا يليق بــكـم

ونظرا لكثرة “الفتيان” وتفرقهم في المناطق الجنوبية، فقد أنتجت مجالس الطرب أعمالا شعرية كثيرة، و يرجع ذلك – حسب رأينا- إلى الأسباب التالية:
– الشعرُ عبارة عن شعور والغناء قد يُهيج ذلك الشعور، فربما تغلب طبعُ الشاعر على عقله، فينفث أبياتا في المجلس الغنائي لا تسعفه بها قريحته خلال مجالسه الاعتيادية. ويؤكد هذا ما ذكره الشيخ محمد اليدالى عن سبب تأليفه لمِدحته الشهيرة المعروفة ب”صلاة ربى”.
– مجالس الغناء مجال يطمح فيها الشعراء إلى التميزوالريادة ويشدون لذلك زيمهم، وهو ما قد يضفي على المجلس الغنائي جوا من التنافس الإيجابي بينهم ومحاولة رفع التحدي، لاسيما إذا وفق أحد الحاضرين في اقتناص معنى نادر، وصاغه في قالب شاعري جميل. مما يثير المنافسة والصراع على تقديم الأحسن.
– استخدام الشاعر لصوت الفنان بغية إيصال شعره إلى مناطق بعيدة منه جغرافيا، إلا أن انتشار الشعر المُغنَّى يفرض على الشعراء تنقيح نصوصهم المُعدة للغناء وتنقيتها من الشوائب، وهذا – في رأينا- هو ما جعل أغلب النصوص التي قيلت في هذا الغرض تصنف ضمن الشعر الجيد.
– اهتمام الفنانين الكبير بالشعر وحرصهم على الحصول على أكبر قدر من نصوصه، و ذلك لأنهم يوظفونه في:
الغناء (اختيار الأصوات) والشهرة (من خلال التقاريظ التي تشيد بالفنان وبفنه)، و التبرك (استجلاب الدعاء الصالح) ، و إلى ذلك يشيرالعالم البشير ول امبارگي من أبيات خاطب بها الفنان لعور بن انـگذي نزيل سينلوى:


إن للشاعر الشــــــــهير لصوتًا *** جمع الحــــسن واللذاذة فيه
ناقص العقل من يُعارضُ مرءًا *** نصر الله ما يــــــــقول بفيه .. الخ 

رابعا: مصادر شعر مجالس الشعار
مع مرور الزمن صار لدى أفراد كل أسرة فنية، أصواتٌ و تقاريظٌ وشهاداتٌ شعرية مروية، بيدَ أنه من المؤسف أن غالبية تلك الأشعار ضاعت بسبب موت الرواة الذين كانوا عيبةً حافظة لأشعار مجالس “الشعّار”، خصوصا إذا ما علمنا أن عدم التدوين كان سمة بارزة في حضارة البدو الرحل.
ويرجع الفضل في وجود النزر المتبقي من تلك النصوص إلى الرعيل الأول من “الشعار”، الذين حفظوها وحافظوا عليها عن طريق جعلها مقاطع ثابتة يتم استرجاعها في كل مجلس غنائي، ثم أورثوها أحفادهم، فرعوها حق رعايتها.
وقد ساعدت وسائل التسجيل الحديثة في استنقاذ جزء هام من تلك النصوص، من خلال تسجيل بعض الفنانين لأشرطة و أسطوانات في كل من المغرب ودكار قبل أن تقوم الإذاعة الوطنية بتسجيلات هامة مطلع الستينات.
ولقد لفت كمُّ وكيفُ الأشعار الغنائية الموريتانية انتباه المشرقيين، عندما صرح الكاتب سليم زبال في مجلة العربي بما يلى (… والحقيقة أن الأشعار التى تغناها ولم يزل يتغناها الموريتانيون لو جمعت لصارت كتابا للأغانى لا يقل عن كتاب الأغانى لأبى الفرج الأصبهانى )

خامسا: أغاني المؤرخ المختار بن حامد :
يُـعد المرحوم المختار بن حامدٌ أول باحث وطني جمع بين دفتي كتاب أشعار مجالس “الشعار”، وذلك عندما خصص جزءا من موسوعته الشهيرة حياة موريتانيا.، للغناء والمغنين. و يقع هذا الكتاب في 169 صفحة من الحجم العادي، وقد تم رقنه على الآلة الطابعة، وهو موجود لدى مكتبة المعهد الموريتاني للبحث العلمي.
وقد صدره بمقدمة نفيسة شرح فيها صناعة الغناء، ثم استعرض جميع الأسر الفنية الموريتانية، حيث ذكر أشهر أفراد كل أسرة، والأصوات التي انتخبتها أو قرظت بها. و قد صرح باعتماده في نسبة النصوص الشعرية على عميد الأدب الشعبي المرحوم محمدن بن سيد ابراهيم وبعض الفنانين الأحياء آنذاك. كما أكد أنه قام بكتابة النصوص الشعرية اعتمادا على الأشرطة والأسطوانات الغنائية.
و قد ألف المختار هذا الجزء جريا على طريقة أبى الفرج في كتابه الأغاني، فجاء فيه ب: 158 صوتا، يبدو من تنوعها، أن الأسر الفنية قد انتخبتها من جميع حقب الشعر العربي والوطني. و يقوم مذهب المؤلف على تحديد بحر الصوت وترجمة قائله، و ذكر أسماء الفنانين الذين غنوا به وفي أي “ظهر” تم ذلك.
أما الأصوات المقرظة للفنانين أنفسهم، فقد حوت الموسوعة منها 208 نصا شعريا مكونة من 779 بيتا، جادت بها قرائح 109 من الشعراء الموريتانيين. موزعة ما بين 31 فنان وفنانة، ينحدرون من تسع أسر فنية.

سادسا: اتصال الشعراء ب”الشِّعار”
يعودُ أقدم نص مدون من شعر المجالس الغنائية، إلى نهاية القرن الثاني عشر الهجري، فقائلهُ معاصرٌ للعلامة مولود بن أحمد الجواد ، وقد كـُـتـب النصُّ لإحدى بنات أحمد لول. ونسبَ المؤرخ المختار بن حامد – في جزء موسوعته الخاص ب “إدوداي”- ذلك النص للشاعر المختار بن ميلود بن المصطفى بن محمد سعيد. كما ساق أيضا قصة اللقاء الشهير الذي جمعه بمولود، وملابسات إنشاده إياه للنص واستحسان مولود له و قيامه عن مجلسه “إليويشه” إعجابا با لأبيات:


يا بنت أحمدَ لوْلَ الله ينهـاني *** عن مجلس اللهو لولا نهيه الثانى
قلبَ المنيب إلى مولاه متـبعا *** لكنــــــــــت أول آت أو أنا الثاني

وقد انتشر قرض الشعر في مجالس “الشعار” في القرن الثالث عشر الهجري، حيث نجد الشيخ سيد محمد بن الشيخ سيديا يخاطب مغنيا يسمى ب: “لمتَــيّنْ” ويلقب بالأشج بقوله:


صوت الأشج هنـــيهات فأحيانا*** كنا من الحزن أمواتا فأحيانا
يا حسن ترداده فوق الكثيب لنا*** (تأتيك من قبل الريان أحيانا) 

ثم نشأت بعد ذلك صداقات حميمة بين الشعراء و”الشعار”، نتج عنها الكثير من شعر المجالس، ومن السهل تتبعها من خلال الأصوات الشعرية التقريظية، لكن يبدو جليا أن المغنين لم يعتمدوا في اختياراتهم الغنائية على شعر شعرائهم فقط، بل نجدهم قد انتخبوا أصواتا جميلة من مختلف عصور الشعر العربي. و تؤكد كثرة وتنوع الأصوات على أن الذائقة الفنية كانت وراء تلك الاختيارات. ومن أمثلة ذلك “الشوقيات” التي غنى بها الفنان أحمدُ بن الميداح.

سابعا: أغاني الفنان المختار بن الميداح
حكَّم الموسيقار المختار ذوقه الفني في اختياراته لأصواته، فكان ينتخب من كل عصر شعراء، ثم ينتقى من شعرهم أرقه و أعذبه ويغنى به. وقد أشار إلى ذلك القاضي محمد بن أشفغ أعمر عندما خاطبه بقوله:


لله شعر يشوق الســـــــــمع كالبصر*** تشـــدو به عبرة لكل معتبر
أغنى عن الشعر أهل الشعر فاعله *** كأنه فــاعل أغنى عن الخبر

 
اختار المختار من الشعراء الجاهليين الملك الضليل والفتى القتيل والفارس الغربيب. ثم انتقى من حِسَانِ حسّانْ وأطاييب أبى الطيب وحرير الحريري ، وفناء ابن الفارض ومحبة البوصيرى. بل نجده أحيانا يختار من الشعر القديم دون اهتمام بالقائل بل بالمقول، وذلك عندما غنى بالأبيات التالية في “ازراگ سنيمة”:


وواد حكى الخنساء لا في شجونها*** ولكن له عينان تبكى على صخر
كأن به الحـــــوذان بالسحب شامتا*** فما انتحبت إلا انثنى باسـم الثغر

أما من الشعر الموريتاني، فقد شدا بشعر امحمد للطلبة والمامون اليعقوبيين واختار أصواتا لشعراء ” الديامين” كمحنض باب بن اعبيد، ميلود بن اغلنصر، وامحمد بن أحمديورة ، كما غنى من عطاء التندغيين و فضّل من شعر الحسنيين مذهب ابن حنبل ورقيق ول احميدا، و غنى بمديح ول محمدِ العلوي ونسيب باباه لحراكى …
و قد تميز المختار رحمه الله بالخبرة بالعزف وهو أول من طوَّع “اجانب العاگـر” و زاد فيها “سينى” والتحرار والزراگ”، فأطلق الأدباء على سنة 1953 عام “لـگنيدي”.

ثامنا : ملاحظات حول شعر مجالس “الشِّعار”
أردت أن أسجل تحت هذا العنوان بعض الملاحظات العابرة، التي استوقـفـتنى أثناء مطالعتي للنصوص الشعرية الغنائية القديمة، وخاصة منها ما جمع المختار بن حامد. ويبدو أن أغلبه قيل قبل عقد الثمانينات من القرن الماضى.

1. ملاحظات عامة
– حظيت جميع الأسر الفنية في منطقة “الگبلة،” بتقاريظ شعرية جيدة ، لكن بنِسبٍ متفاوتة.
– لم يُـقرَّظ أي فنان من طرف شاعر أجنبي باستثناء الفنان أحمدُ بن الميداح وابنته محجوب . فقد مُدِحا، من طرف الأشراف والقضاة والمحامين المغاربة، أثناء زياراتهما للمملكة المغربية.
– أنتج أغلب “فتيان” الثقافات العالِمَة في تلك المنطقة شعرَ مجالس “الشعار”
– حافظت جميع العائلات الفنية المقيمة في المنطقة الجنوبية على جزء هام من موروثها الشعري.
– تزيد التقاريظ النسائية من حيث الكم ( 19) على التقاريظ الرجالية (12)
– كتب بعض الشعراء أكثر من نص شعري لنفس الفنان، وهو ما يمكن تفسيره بأنهما التقيا مرارا و ربما في فترات عمرية مختلفة، كما نجد لنفس الشاعر نصوصا يخاطب فيها فنانين ينحدرون من أسر فنية مختلفة.
– يولي أغلب المغنين أهمية لشعر وتقريظ الصالحين طمعا في استجابة دعائه.

2. ملاحظات حول المبنى:
– لاحظنا أن أغلب النصوص الشعرية التي نظمت في مجالس “الگبلة “لا تزيد في الغالب على البيتين (51 نصا) أو الثلاثة (40 نصا) وهو شيء قد نرجعه للتشابه البنيوي بين البيتين و”الگاف” من جهة ، ومن جهة أخرى لعزوف الشعراء عن الإطناب فخير الكلام ما قلّ ودلّ، والشعر أفضله بيتان بيتان.
– توجد قطع شعرية تتألف من أربع أبيات(25 نصا) أو خمسة أبيات (27 نصا) و هو ما قد يدفعنا إلى تأويله أيضا بالشبه الوضعي بين القطعة الشعرية و “الطلعة”. وقد لاحظنا أن أغلب نصوص شعراء الجنوب المغربي، تتألف في الأغلب من خمس أبيات. وهي موافقة عجيبة.
– عثرنا على نصوص قليلة تتألف من ثمان أبيات(6 نصوص)
– لم نجد من المطولات إلا قصيدتين.
– بعد انتقاءنا و قراءتنا لعينة شعرية تتكون من (78 نصا) لاحظنا أن البحور التي اختارها شعراء المنطقة هي:
الطويل (26نصا) والبسيط (23 نصا) والخفيف (12 نصا) والوافر (10 نصوص) والكامل (4 نصوص) والمتقارب (نصان اثنان) والسريع (نص واحد). والغريب أن هذه النسب لا تبعد كثيرا عن الوجود الكمي لهذه الأبحر في ديوان الشعر العربي.
– لا وجود لنصوص في البحور الخليلية الأخرى. كالمنسرح والمضارع والمجتث والمتدارك وهو أمر يمكن تفسيره بعزوف الشعراء الموريتانيين عن البحور المهجورة في فترة قوة الشعر العربي.
– لا يغنون عادة بالأبحر المجتزأة إلا في الأناشيد ويبدو أنها كانت نادرة في الفترة الزمنية المشمولة بالقراءة.

3. ملاحظات حول المعنى:
– وضوح تأثر شعراء الجيل الأول بثقافة الأغاني لأبى الفرج الأصبهاني ،وقد أكدت لنا هذه النصوص أن الكتاب كان من بين الكتب الأدبية الأكثر مطالعة في تلك الفترة، وكمثال على ذلك :
تفضيل الشاعر عطاء الله بن بدر الدين التندغى لعيش بنت الببان على عزة الميلا ،بعدما غنت له بصوت من شعره فقال:

ما صوت عزة إذ غنت لأطفال*** بنى أمــــــية في عز وإجـــــلال
عندى بأحسن مما قلت في ملإ*** (هب العواذل في لومى وترطالى)

و تشبيه الأديب الشفيع بن المحبوبى سيد أحمد بن عَـوَّ بالمغنى إسحاق الموصلي في قوله:

إن ابن عو حباه مانح المنح *** حسن الأغانى وحسن الخلق والملح
تخاله إن شدا إسحاق مبتهجا*** بمقدم الملـــــــك المامون في الفرح

وكحكم القاضى حامد بن ببها بتفضيل عود تكيبر بنت أعمر امبارك على مزهر عزة الميلا في قوله:


فما مزهر المَــــــيْلَا ببغداد حاكيا *** لمزهــــــــــــــرك الأسنى ولا له ناسخ
وإن تأتى للـــــشادين فالحال منشد *** إذا صرصر البـــازى فلا ديك صارخ 

– بروز الخلفية الدينية في الأشعار من خلال استخدام بعض المصطلحات الفقهية، كتقديم الشيخ گراي بن أحمد يوره للفنان المختار بن الميداح للإمامة ،وجعله من بقية الشادين مقتدين به في الإحرام والسلام فقال:


غناك أرى الشادين منه تعـلموا *** جميع الغنا من أجل ذلــك سـلموا
فصرت إماما إن تكبر يكــبروا *** و إن أنت يا مختار سلمت سلموا

– اشتمال القطع الشعرية على تضمينات لأشطار مجتزأة من بعض الأصوات التي سبق الغناء بها ، مثل تضمين أحد الشعراء لشطر البوصيري الشهير في أبيات يقرظ بها مطربته المفضلة:


يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به*** ان قلــــــته مرة قلـــبي يميل بـه
إن قـــــــــلته مرة أخرى وثانية *** يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به 

 

– تأثر بعض شعراء جيل السبعينات، بالمدرسة الشعرية الحديثة من أمثال الشاعر سيد المختار بن امبيريك الألفغي ، حيث نجده يخاطب الفنانة مام بنت الميداح بأبيات عصرية ، شبهها فيها بفنانة مصرية شهيرة فقال:

ما عدا مام ضاع حب الملاح*** – وحياتى- وضاع كــل اقتراح
فهي ليـــلى مرادٍ وهي مرادى*** تلك عندي وسائل الإستضاحى

– تنوهُ الأشعار المقرظة للرجل عادة بخبرته في العزف، وقد يذكر فيها اللقب الذي أطلقَ على آلة عزفه، كما تشير إلى حسن شدوه، ثم تختم القطعة عادة بالدعاء له. وهذه بعض الأمثلة على ذلك:
تصوير الشيخ أحمد حامد بن مختار الله التندغى ، لوضعية الفنان محمد بن اعلى بن الميداح أثناء عزفه في قوله:


ستــــطلب أرباب المزامر غربة*** وتترك في أرض الأمير المطامعا
إذا ما ابـــنم المداح وهـــو محمد *** على عــــوده يوما أمر الأصابعا
ونادى بنات العود وازور رأسه*** و أصغى إلى رنـــــاتهن المسامعا

تلقب “تيدينيت” الفنان عبد الرحمان بن انگذي بالفصيحة، وقد أشار أحمدو فال بن الخديم اليعقوبي إلى ذلك في بيته:

“فصيحته” الفصحى تتـــابع شـــدوه*** تحـــن إذا ما حــنّ أو أنّ أنّــتِ 

و يطلق لقب “المتروش” على “تيدينيت” أحمدو بن الميداح حسبما قال قاضى “تارودانت” أحمد فال بن محمد الأمين:


متى يصغ الجليس إلى المثانى *** من “المتروش” في حلـق النوادى
ستنــسيه المزامر حيث كانت *** وينــــسي في الترنــــــم كل شـــاد

 
يبين لنا الشاعر أبو مدين بن الشيخ أحمدُ تتابع النغمات في السلم الموسيقي للفنان لعور بن انگذي فيقول:


لنا شاعر يعلو على كل شاعر*** له نغمات للشــــجون دواء
له بحة تتلو رغاءا يـــــزينها*** وما الحسن إلا بحة ورغاء

و قد خص الشيخ گراي الفنان عبد الرحمان بن انگذي بدعائه في نص يقول فيه:


أياعبد الرحمان مد لك العمر*** وزادك من تسخيره من له الأمر 

– تمتاز التقاريظ النسائية بذكر جمال القينة، وافتتان الشاعر به، كما تنوه أيضا بحسن شدوها وبخبرتها في تحريك أوتار عودها، وتختتم بالدعاء لها بالنصر والتميز على منافساتها، وربما رثيت بعضهن لكنه في حكم النادر. وإليكم نماذج مختلفة من ذلك:
يقول الشاعر الناثر المختار بن حامد مخاطبا فاطمة بنت أعمر امبارك وقد أجاد في السبك:


يا بنت أعــمر – يا ذات اللمى – امبارك*** الحسن ملكك نـــعم الملك والمالــك
ملكت منه نـــــصابا كامـــــــلا أفــــــلا*** تَصَــدَّقين على المسـكين من ذلك
من ورد خدك أو من غصن قــدك أو *** من بدر وجهك أو من ليلك الحالك

وقد أجاد حفيد الشاعر مولود بن أحمد الجواد اليعقوبي في شعره المشوب بالحسانية الذي خص به محجوبه:


لله محجوبة يانـــــــعم محـــجوبه*** لو لم تكن قــــــــتلت ذا “صيد” يعـــــقوبه
فقلت إذ لاح أسـلوب الجمال بـها*** و”الهول” في شـــــدوها شاهــدت أسـلوبه
“مزغوبة” صرة للحـسن تعقـبها*** وصرة بــــعدهــــــا للشـــــدو “مزغــوبة”

و قد فاضل الشاعر الفاضلي محمدن بن الكريم بين شدو وشكل النعم بنت اشويخ وملاحة وغناء غيرها فقال:


إن ضربا مع الغـــــناء يرام *** من سوى النعم مـنكر وحرام
منعت غيرها ملاحة شكل*** وانتـــــهى ذاك عندها والسلام

وفي وصف عود الفنانة العالية بنت الببان، قال بعض الشعراء، وقد أبدع في المقابلة بين المراحل التي مر بها العود:


سقى الله أرضا أنبتت عودك الذي*** زكت منه أغصان وطابت مغارس
تغنت عليه الورق والعود أخـضر*** وغنت عليه البيــض والعود يابـس

 
كما خص الشيخ امحمد بن أبى مدين الفنانة ياقوتة بنت اعلى وركان بالدعاء عندما خاطبها بنصه التالي:

صوت تردده الحـــسناء ياقوتا *** تنال من حســــنه شذرا وياقوتا
دامت سلامتها جذلى وحاسدها*** لا زال عند جميع الناس ممقوتا 

ورثى العالم الصالح امحمد بن أحمديورة الفنانة مريم السالم بنت الببان نزيلة “تندكصالة” بقوله:

ياروضة عند “تندكــــصالة “حييت*** ومن أذى وصــــدى في القـبر نجـيت
يا ذات صوت وصيت عند فقدهما*** لم يبق في الحي من صوت ولا صيت

 

بقلم: يعقوب بن عبد الله بن أبُــنْ
يتبع إن شاء الله

الجزء الأول

المصادر المعتمدة في الجزء الثانى
– جزء الأغانى والمغنين من موسوعة المؤرخ المختار بن حامد مرقون
– العمدة لإبن الرشيق
– النبوغ المغربى لمؤلفه عبد الله بن گنون
– موسوعة المؤرخ المختار بن حامد جزء إيدوداي ص 54
– الوسيط في تراجم شعراء شنقيط لإبن محمد لمين الشنقيطي
– ديوان العلامة امحمد بن أحمديورة
– ديوان الشاعر محمد بن أبن بن احميدا
– مجلة العربي الكويتية عدد 101
– شخصيات متميزة واكبت عصر الإستقلال الباحث سيدأعمر الشيخ

شاهد أيضاً

الثلاثيات في الثقافة الشنقيطية. بقلم الباحث يعقوب بن عبدالله بن أبن 

كان المتنبي عالما باللغة حافظا للشعر، وقد قيل إن أبا علي القالي سأله يوما كم ...

23 تعليق

  1. بحث رائع وعميق بلغة سلسةورصينة ..

  2. محمد نا فع أحمد للمصطف

    هذابحث رائع جدجدجدجدجد بارك الله فيك

  3. د. نافع المغربي

    نشكر الكاتب على بحثه العلمي حول الشعر الشنقيطي الجميل.
    ومن خلال طياته استوقفنى مصطلح التقريظ الذى يخص الفنان والذى يبدو انه من منتجات الشعراء الموريطانيين.
    فالأغلب في الشعر العربي أن يختار المغنى نصا من نصوص الشاعر ويشدو به لكن لم أجد – حسب جهودى المتواضعة- تقاريظ للموصلى و لاسحاق و لا زرياب ولا غيرهما.
    و ما دفعنى إلى كتابة هذا التعليق هو الإشادة بأسلوب الباحث فى استنطاق النصوص ومقارنة المعطيات الذى مكنه من الوصول إلى بعض الحقائق التى كانت غائبة.
    ونحن بانتظار المزيد من اجزاء الدراسة.

    نافع المغربى مهتم بموضوع موسيقى الشعر

  4. مقال رائع بما تحمله الكلمة من معنى دام قلمك

  5. د: القطب الأنصاري

    بحث رااائع لاعدمنا أناملك ايها الباحث المقتدر فقد حملتنا معك في هذه الرحلة الممتعة الى عوالم من التاريخ والادب جعلتنا ننسى الوقت وذلك بأسلوب شيق ومبسط استطعت من خلاله ان تجعلنا نتخيل أنفسنا وكأننا نعيش في تلك العوالم ونتمشى ونتحادث مع المهلهل وطرفة ونستمع الى شدو الفنانة فاطمة السلمة منت الببان وهي تغني للاديب الكبير امحمد ول احمد يورة . دمت متألقا أخي يعقوب ونحن بانتظار أشراقاتك القادمة

  6. ناعر إعل المؤلفين والمؤرخين

    قرات بتمعن ما كتبه السيد يعقوب بن اليدالي وقد تحلى فى مقاله بصبغة الباحث المحقق المدقق و قد جاء بحثه ليسد ثغرة هامة فى تاريخ الأدب الموريتاني ونرجو منه إكماله ومواصلة جهوده البحثية القيمة.
    كما قرأت جميع التعاليق التى رافقته وخصوصا التعليق الأخير الذى كتبه المستشار الفاضل محمد بن أحمد بن الميداح وقد لفت نظرى إشارته إلى بعض النواقص التى يرى أن المؤرخ المختار بن حامد أهملها في بعض أجزاء موسوعته. و في هذا الإطار فإن لدي وجهة نظر أحببت أن أشاطر المتصفحين الكرام فيها.
    لقد قام الرعيل الأول من الباحثين بجهود جبارة وبموارد فردية ذاتية ودون مساعدة من دولة أو جهة مانحة ولا حتى اهتمام من المجتمع بما يقومون به بدأمن الشيخ محمد اليدالى مرورا بصاحب الوسيط و بأصحاب المنظومات التاريخية ووفيات الأعيان كالشيخ والد وول احجاب والشيخ باب بن الشيخ سيديا و انتهاءا بالموسوعة القيمة التى أعدها وكتبها المرحوم المختار بن حامد.
    وبالتالى فهذه الأعمال لا يمكن ان تكون جامعة مانعة لكنها فى نفس الوقت تشكل نواة صلبة يمكن للباحثين الجدد والذين تعلموا طرائق البحث ومنهجياته كالدكتور سيدأحمد بن الأمير و الأستاذ الحسين بن محنض ومحمد بن الميداح ومحمد ول حمين والأستاذ يعقوب وغيرهم من مثقفى المنطقة أن يعمقوها ويكملوها.وعلى الدولة أن تاخذ على عاتقها كلفة المشروع.
    وفى الختام أذكر بمقولة شهيرة للدكتور محمد المختار بن اباه وهي أنه قال إن المؤلف يجب أن يترك شيئا للطبعة الثانية.
    وفقكم الله

  7. محمد الميداح

    ها هو يعقوب يتحفنا كعادته، ببحث رائع جامع لكل ما له صلة بالفن و الفنانين إذ استطاع أن يلخص في ورقات معدودة ما كتبه الأستاذ المرحوم المختار ولد حامد في بحثه الرائع طبعا…
    لا أجد ما أقوله حول هذا النص إلا الإشادة به… و إن كان و لا بد، فإني أقدم بعض التوضيحات حول نقاط وردت في النص الأصلي و اعتمد عليها الأخ يقعوب بوصفها صادرة حقا من مصدر يوثق به:

    1ـ تناسب البحور الشعرية مع اظهورة أزوان من اختصاص أهل الكبله و خاصة المرحوم المختار ولد الميداح الذي كان أول من احترف الفناء من هذه الأسرة… و قد كان يعرف فنون الشعر الفصيح و يخصص لكل مقام بحورا شعرية مناسبة.
    و من الطبيعي أن فنانا لا علاقة به بالشعر و لا بالعروض، لا يمكنه أن يحترم ذلك النهج.

    2ـ المرحوم أحمدو كان الوحيد من الأسرة الذي تعدي حدود الولاية حاجا ثم ملتحقا بالأمير ولد عمير في المغرب ـ ـ ـ لذلك، تغني بفنه شعراء من خارج محيطه التقليدي.

    3ـ أبيات امحمد في الرثاء قالها للمرحومة فطمة السالمه منت أعمر ولد الببان و ليست لمريم السالمه.

    4ـ لقد أهمل المختار رحمه الله الحديث عن مكانة بعض الأسر الفنية في النظام الإجتماعي السائد آنذاك. . . و تحدث عن الفنانين و كأنهم قبيلة من القبائل التي تجتمع علي نسب معين و لم يخض في أصولهم و لا عن تفاضلهم في الريادة و المكانة الاجتماعية، مثلهم في ذلك مثل كل الشرائح الإجتماعية…

    و في الختام، لا يسعني إلا أن أشكر الباحث يعقوب علي هذا المجهود الهام راجيا منه تعميق بحثه و أخذ مسافة علمية من ما كتب قبله، إذ ليس الأقدم هو، يالضرورة، الأمثل.

  8. سيدي محمد متالي

    مقال ممتاز مادة و منهجا… أجدت و أفدت.. بارك الله فيك..

  9. السلام عليكم
    أطلب من القراء ان ينتبهوا إلى طريقة الكاتب في الاختصار فقد اختصر كتابا كبيرا فى عدة أسطر وهذا يدل على خبرته و مطالعته الدقيقة للكتاب تبار كالله

    و قد ألف المختار هذا الجزء جريا على طريقة أبى الفرج في كتابه الأغاني، فجاء فيه ب: 158 صوتا، يبدو من تنوعها، أن الأسر الفنية قد انتخبتها من جميع حقب الشعر العربي والوطني. و يقوم مذهب المؤلف على تحديد بحر الصوت وترجمة قائله، و ذكر أسماء الفنانين الذين غنوا به وفي أي “ظهر” تم ذلك.
    أما الأصوات المقرظة للفنانين أنفسهم، فقد حوت الموسوعة منها 208 نصا شعريا مكونة من 779 بيتا، جادت بها قرائح 109 من الشعراء الموريتانيين. موزعة ما بين 31 فنان وفنانة، ينحدرون من تسع أسر فنية.

  10. الرجاء مراسلتنا على niefrar@gmail.com للحصول على معلومات الكاتب

  11. محب اهل انيفرار

    اطلب منكم عنوان كاتب المقال الهاتف والفيس بوك

  12. محب اهل انيفرار

    اطلب منكم عنوان كاتب المقال الهاتف والفيس بوك

  13. Un très bon texte qui résume l’essentiel de tout ce qui lie le binôme éternel la poésie et la musique dans ce coin du monde

  14. la musique et la poésie sont liées depuis la nuit du temps merci de

  15. أحسنت يا يعقوب فالمقال جاء جيدا ومحتواه كان مفيدا.
    أعتقد أنك وضعت لبنة لا باس بها للباحثين المهتمين بهذا الموضوع.

  16. أحمد بن سيدميله

    مقال رائع مفيد متكامل أحسنت يعقوب ولا غرو .. تحياتى و إعجابى

  17. محمد لمين بن لكويرى

    هذا مقال رائع وهادف وقد ــ والله ــ حز صاحبه في المفصل و طرق موضوعا أهملته أقلام الكتاب وقد ذكرني الكثير من أدب مجالس الغناء ومن ذلك قول المرحوم العلامة المختار ولد حامدن في المختار ولد الميداح وهو يغني في مقام المدح
    : ألا يابن مداح الرسول وياهوه== ويامن مناويه قد انهار في هوه أنلت بحمد الله ع المدح قوة== ولا حول إلا بالإله ولا قوه إلى أن يقول: ليهنك يامختار أنْك فتى هنا== وأنك قد تمت لك الف ـ هنا ــ توه

  18. على طريقة استنطاق النصوص الأدبية جاء هذا البحث القيّم كحصيلة جمعت بين التراث الأصيل و الأدب الرفيع والتاريخ الدقيق.

    ولم يسترع انتباه في المقال سبكه اللغوي ولا بلاغة المقاصد ولا وثراءه الشعري المتميّز وإنما أمتاز الكاتب بروح البحث التي تندر في صفوف المثقفين، فكثير من يحفظ جملة من هذه الأشعار ويعرف قائلها، لكن استحضارها مع المصدر هو ما يطلق عليه البحث العلمي.
    وزيادة على ذلك خلق الكاتب سياقا موحدا جمع به الأبيات التي يريد تناولها فبعد أن كانت مبعثرة جعلها تترتب حسب المقاصد فسهل عليه بذلك استخدامها عند الجاجة فنتج ما يمكن أن نسميه “ديوانا موسيقيا”.

    وأظهر الكاتب من خلال تناوله للمادة الموسيقية باعه الوافر وأبان أنه على اطلاع متميز بذلك الفن.

    وأقل وصف يصدق على هذا المقال أنه خلاصة أدبية رفيعة لتاريخ الموسيقى والمغنين في أوساط محلية ، وأحسب أن قراءته إن لم أقل حفظه فرض عين على طالب الفتوة .

  19. على طريقة استنطاق النصوص الأدبية جاء هذا البحث القيّم كحصيلة جمعت بين التراث الأصيل و الأدب الرفيع والتاريخ الدقيق .

    ولم يسترع انتباه في المقال سبكه اللغوي ولا بلاغة المقاصد ولا وثراءه الشعري المتميّز وإنما أمتاز الكاتب بروح البحث التي تندر في صفوف المثقفين، فكثير من يحفظ جملة من هذه الأشعار ويعرف قائلها، لكن استحضارها مع المصدر هو ما يطلق عليه البحث العلمي.
    وزيادة على ذلك خلق الكاتب سياقا موحدا جمع به الأبيات التي يريد تناولها فبعد أن كانت مبعثرة جعلها تترتب حسب المقاصد فسهل عليه بذلك استخدامها عند الجاجة فنتج ما يمكن أن نسميه “ديوانا موسيقيا”.

    وأظهر الكاتب من خلال تناوله للمادة الموسيقية باعه الوافر وأبان أنه على اطلاع متميز بذلك الفن.

    وأقل وصف يصدق على هذا المقال أنه خلاصة أدبية رفيعة لتاريخ الموسيقى والمغنين في أوساط محلية ، وأحسب أن قراءته إن لم أقل حفظه فرض عين على طالب الفتوة .

  20. نشكرك جزيل الشكر على بحثك المتميز الرائع الذي افدت فيه واجدت ونطلب منك البحث عن شعر اهل لخيام لاهل انكذي وغيرهم كابيات العلامة القاضي الصالح احمد سالم ولد ديد و محمد ولد امو و وال الما ولد امن وغيرهم

  21. قراءة في مجالس الشعار بقلم محمدن بن عبدالله بن مناح [تعليق]
    حززت في مقالك المفصلا**** أو ضحت منه ما خفا فانجلي
    مجالس الشعارأدركتها**** شرحت من إشكالها المعضـــلا
    أنت لها جمعت من أصلها*** وفرعهاالأمثل فالأمثـــــلا
    أعانك الله علي كل ما *** تر يده وحــــل ما أ شكلا
    يعقوب قدأفدتنابالذي*** كتبته مفصلا مجمــــــــلا
    صلي علي الهادي وأصحابه***رب حباه المنزل الأ كمــلا

  22. مقال رائع نححت في اختيار النصوص وفى الطرح الذي قمت به كعادتك ماشاء الله فحبذا لوقمت لنا ايضا ببحث مماثل فى الشعر الشعبي لغن ولك منا جزيل الشكر وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه

  23. بحثت فوجدت وكتبت فأجدت كثيرا من التألق و إلى الأمام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.